خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٢٦
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٢٧
-النور

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} أي: الخبيثات من القول والعمل للخبيثين من الرجال والنساء، والخبيثون من الرجال والنساء للخبيثات من القول والعمل، والطيّبات من القول والعمل للطيِّبين من الرجال والنساء، والطيّبون من الرجال والنساء للطيّبات من القول والعمل. وهذا في قصة عائشة. قال: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ} أي: لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: في الجنة.
قوله: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأنِسُوا} [سعيد عن قتادة قال: وهو الاستئذان]. {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}.
ذكروا عن مجاهد قال: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) أي: حتى تتنحنحوا أو تنخّموا. وقال بعضهم: حتى تسلّموا، وهي مقدمة ومؤخرة، أي: حتى تسلّموا وتستأذنوا.
"ذكروا أن رجلاً استأذن على النبي عليه السلام فقال لرجل عنده: قم فعلم هذا كيف يستأذن، فإنه لم يحسن يستأذن. فخرج إليه الرجل، فسلّم ثم استأذن" .
ذكروا عن زيد بن أسلم قال: جئت ابن عمر في داره فقلت: أَلج، فأذن لي، فدخلت، فقال: يا ابن أخي، إذا استأذنت فلا تقل: ألج، وقل: السلام عليكم، فإذا قالوا: وعليك فقل: آدخل. فإذا قالوا: ادخل فادخل.
ذكروا عن الحسن قال: استأذن الأشعري على باب عمر ثلاث مرات، فلم يؤذن له، فرجع. فأرسل إليه عمر فقال له: ما ردّك عن بابنا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من استأذن ثلاث مرات فلم يؤذن له فليرجع. فقال له: لَتأتيَنّي على ذلك بيّنة وإلا عاقبتك." فجاء بطلحة فشهد له.
وفي حديث عمرو عن الحسن في هذا الحديث:
"الأولى إذن، والثانية مؤامرة، والثالثة عزيمة إن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردّوا" .
ذكر بعضهم قال: كنا ونحن نطلب الحديث إذا جئنا إلى باب الفقيه استأذن منا رجل مرّتين، فإن لم يؤذن له تقدّم آخر فاستأذن مرّتين، مخافة أن يستأذن الرجل منا ثلاثاً فلا يؤذن له، ثم يؤذن بعد، فلا يستطيع أن يدخل لأنه لم يؤذن له وقد أذن لغيره.
ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تأذن المرأة في بيت زوجها وهو شاهد إلا بإذنه" .
ذكروا عن عطاء بن يسار قال: "إن رجلاً قال: يا رسول الله، استأذن على أمي؟ [قال: نعم، قال: إني أخدمها، فقال: استأذن عليها] فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعادها عليه. فقال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل: لا. قال: استأذن عليها" .
ذكروا عن عطاء قال: كان لي أخوات فسألت ابن عباس: أستأذن عليهن؟ فقال: نعم.
وذكروا أن علياً قال: يستأذن الرجل على كل امرأة إلا على امرأته.
ذكروا أن عمر استأذن على قوم فأُذن له، فقال: ومن معي؟ فقيل له: ومن معك، فدخلوا.
ذكروا عن الحسن أنه قال: ليس في الدور إذن. يعني الدّور المشتركة. التي فيها حُجَر. وليس في الحوانيت إذن. قال بعضهم: إذا وضعوا أمتعتهم، وفتحوا أبوابها، وقالوا للناس هلمّوا.
ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا استأذن ليدخل في بيوت التجار فقالوا: ادخل بسلام، لم يدخل، لقولهم ادخل بسلام.
قوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي: لكي تذّكّروا.