خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱبْتَغِ فِيمَآ آتَاكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ
٧٧
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ
٧٨
-القصص

تفسير كتاب الله العزيز

{وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللهُ} أي: من هذه النعم والخزائن {الدَّارَ الأَخِرَةَ} أي: الجنة {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} أي: اعمل في دنياك لآخرتك، في تفسير بعضهم. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}، أي: طاعة الله وعبادته.
{وَأَحْسِن} أي: فيما افترض الله عليك {كَمَآ أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ} أي: المشركين في هذا الموضع.
{قَالَ} قارون {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: إنما أعطيته، يعني ما أعطي من الدنيا، على علم عندي، أي: بقوتي وعلمي، وهي مثل قوله:
{ ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ } قال الله: { بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ } أي: بليّة { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [الزمر: 49].
قوله: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} قارون، أي: بلى قد علم، وهذا على الاستفهام {أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ} من قبل قارون {مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} أي: من الجنود والرجال.
قال الله: {وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ} أي: المشركون والمنافقون، أي: ليعلم ذنوبهم منهم، أي: يُعرَفون بسواد وجوههم وزرقة عيونهم، كقوله:
{ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَآنٌّ } [الرحمن: 39]، وكقوله: { يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ } [الرحمن: 41] أي: يجمع بين ناصيته وقدمه.