خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
١٧٢
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ
١٧٣
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ} والقرح الجرح {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} أي الجنة.
وذلك يوم أحد، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"رحم الله قوماً ينتدبون حتى يعلم المشركون أننا لم نُستأصَل، وأن فينا بقيةً" . فانتدب قوم ممّن أصابتهم الجراح ذلك اليوم.
وقال بعض المفسّرين: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقُوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}. أي الجنة. ذلك يوم أُحُد، بعد القتل والجراحات، وبعد ما انصرف المشركون: أبو سفيان وأصحابه، فقال نبي الله لأصحابه:
"ألا عصابة تنتدب لأمر الله فنطلب عدوَّنا، فإنه أنكى للعدو وأبعد في السّمع" . فانطلق عصابة منهم على ما يعلم الله من الجهد بهم، حتى إذا كانوا بذي الحليفة فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم ويقولون: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فأنزل الله:
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ}. قال الكلبي: بلغنا أن أبا سفيان وأصحابه مرّ بهم قوم من السفار من التجار، وبلغوهم أن القوم يأتونهم، فقالوا للتجار: قولوا لمحمد وأصحابه: إنا راجعون إليكم فقاتلوكم، فأنزل الله هذه الآية.
قال الكلبي: وبلغنا
"أن أبا سفيان يوم أحد حين أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى أن نقتتل بها إن شئت. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك بيننا وبينك. فانصرف أبو سفيان وقدم مكة، فلقي رجلاً من أشجع يقال له: نُعيم بن مسعود، فقال: إني واعدت محمداً وأصحابه أن يخرج نلتقي بموسم بدر، فبدا لي ألا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج فيزيدهم ذلك علي جرأة، فيكون الخلف من قِبَلهم أحبَّ إلي، فلك عشرة من الإِبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج. فقدم الأشجعي المدينة، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتجهّزون لميعاد أبي سفيان. فقال: أين تريدون؟. قالوا: واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها. فقال: بئس الرأي رأيتم؛ أتوكم في دياركم وقراركم فلم يُفلِت منكم إلا الشديد، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم، وقد جمعوا لكم عند الموسم؛ والله إذاً لا يُفلت منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي منكم أحد. فخرج معه سبعون رجلاً حتى وافوا معه بدراً. ولم يخرج أبو سفيان ولم يكن قتال، فسوَّقُوا في السوق، ثم انصرفوا" . فهو قوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}، يعني الأشجعي، {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ}.