خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
٣٧
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ
٣٨
فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ
٣٩
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
٤٠
-آل عمران

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} أي: ضمّها زكرياء في تفسير من خَفّف قراءتها، ومن ثقّل قراءتها يقول: وكفّلها اللهُ زكريا، بنصب زكرياء.
قوله: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً} ذكر بعضهم قال: كان يجد عندها فاكهة الصّيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف. {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} أي: من أين لك هذا. {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
قال الله: {هُنَالِكَ َدَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [أي تقيّةً] {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} فاستجاب الله له {فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} أي في المسجد. فبينما هو قائم يصلي إذا هو برجل قائم، عليه ثياب بيض، قائم مقابله، وهو جبريل عليه السلام؛ فناداه وهو قائم يصلي في المحراب: {أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىَ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ}. والكلمة عيسى عليه السلام.
قوله: {يُبَشِّرُكَ بِيَحْيىَ} قال بعض المفسّرين: أحياه الله بالإِيمان. {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ}، يعني عيسى على سنته ومنهاجه.
قال: {وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ}. قال بعض المفسّرين: السيد الحسن الخلق، والحصور الذي لا يأتي النساء، يقول: حصر عنهن فلا يستطيعهن. وقال بعضهم: سيد بالعبادة والحلم والورع. والحصور الذي لا يأتي النساء. وقال مجاهد: السيد هو الكريم على الله.
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ} أي كيف يكون {لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} أي لا تلد. قال الحسن: أراد أن يعلم كيف وهب ذلك له وهو كبير، وامرأته كبيرة عاقر. وإنما ذلك بمنزلة قول إبراهيم:
{ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى } [البقرة:260]. أراد أن يزداد علماً.