خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ
٥
ذٰلِكَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
٦
ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ مِن طِينٍ
٧
-السجدة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ} والأمر هو الوحي، أي: ينزله مع جبريل من السماء إلى الأرض {ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} أي: يصعد، يعني جبريل إلى السماء {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} يقول: ينزل ويصعد في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدّون.
قال بعضهم: إن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، فينزل مسيرة خمسمائة سنة، ويصعد مسيرة خمسمائة سنة في يوم، وفي أقل من يوم. وربما يسأل النبي عليه السلام عن الأمر يحضره فينزل في أسرع من الطرف.
قال: {ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} وهذا تبع للكلام الأول: {لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} ثم أخبر بقدرته فقال: {عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} {العَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
يعني نفسه. والغيب: السرّ، والشهادة: العلانية. والعزيز أي: في نقمته، الرحيم، أي: بخلقه.
ذكروا عن سلمان الفارسي قال: إن الله خلق يوم خلق السماوات و الأرض مائة رحمة، كل رحمة منها طباقها السماء والأرض، فأنزل الله منها رحمة واحدة، فبها تتراحم الخليقة، حتى ترحم البهيمة بهيمتها، والوالدة ولدها، حتى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين رحمة، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة، فأكملها مائة رحمة، ثم نصبها بينه وبين خلقه، فالخائب من خيب من تلك الرحمة.
قوله: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ} يعني آدم صلى الله عليه وسلم خلقه الله من طينة قبضها من جميع الأرض: بيضاء وحمراء وسوداء. فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ منهم الأبيض والأحمر والأسود، والسهل والحزن، والخبيث والطيب.