خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَنَادَيْنَاهُ أَن يٰإِبْرَاهِيمُ
١٠٤
قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ
١٠٥
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِينُ
١٠٦
وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
١٠٧
-الصافات

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {وَنَادَيْنَاهُ أَن يَآ إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} وهذا وحي مشافهة من الملك. ناداه الملك من عند الله أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين.
{إِنَّ هذَا لَهُوَ الْبَلآءُ الْمُبِينُ} أي: النعمة البيّنة عليك من الله إذ لم تذبح ابنك.
قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} أي: بكبش عظيم. وذكر عن مجاهد قال: متقبّل.
وذكر أبو الطفيل عن ابن عباس قال: فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعْيَن، فذبحه.
ذكر بعضهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الذي فدي به إسحاق. ذكروا عن الأحنف بن قيس قال: حدّثني العبّاس بن عبد المطلب أن الذي فدي إسحاقُ. ذكر الخليل بن مرة، يرفع الحديث إلى النبي عليه السلام أنه إسحاقُ.
وقال الحسن: بشر إبراهيم بإسحاق مرّتين: مرّة بولادته، ومرّة بأنه نبي. ذكر كيف أُرِىَ فِي المنام أن يذبحه، وكيف كان أراد ذبحه وكيف فُدِيَ فقصّ قصّته، ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً} أي: بأنه نبيّ.
فمن جعل القصة كلَّها لإِسحاق فهو يقول: هو الذي أُمِر إبراهيم بذبحه وبشّره مرتين على هذا التأويل. ومن جعل القصة لإِسماعيل فيقول: هو الذي أمر إبراهيم بذبحه. ويجعل القصة كلها له. ثم قال من بعد، أي: من بعد ما أرى في المنام ذبحه، وكيف أراه ذبحه، وكيف فدي، فقصّ قصته كلها، حتى انقضت قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ} كل هذا قالته العلماء، وقد فسّروه على ما وصفنا.
وأحقهم أن يكون إسماعيل هو الذي أمر إبراهيم بذبحه، وهو أوفق لما في القرآن.