خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ
١١
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
١٢
وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ
١٣
وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
١٤
-الصافات

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عز وجل: {فَاسْتَفْتِهِمْ} يعني المشركين {أَهُم أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ} يعني السماء في تفسير مجاهد. وقال الحسن: أم السماء والأرض. وقال في آية أخرى: { ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَآ } [النازعات: 27-30] وقال: { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ } [غافر: 57] يقول: فاسألهم، على الاستفهام، أي: فحاجّهم بذلك، { ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ } [النازعات: 27]؛ في قول مجاهد. وفي قول الحسن: أم السماء والأرض. أي: إنهما أشد خلقاً منهم.
قوله: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ} واللازب: الذي يلصق باليد، في تفسير بعضهم. واللاصق واللازق واحد. وهي لغة. وقال مجاهد: لازب أي: لازم، وهو واحد. وهو الطين الحرّ في تفسير بعضهم، يعني خلق آدم. وكان أول خلقه تراباً، ثم كان طيناً. قال:
{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ } [غافر: 67]، وقال: { مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } [الرحمن: 14]، وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة. وقال: {مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ} وقال: { مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } [الحجر:26، 28،33] يعني الطين المنتن.
قوله: {بَلْ عَجِبْتَ} يا محمد أن أعطيت هذا القرآن {وَيَسْخَرُونَ} هم، يعني المشركين. {وَإِذَا ذُكِّرُوا} أي: بالقرآن {لاَ يَذْكُرُونَ} قال: {وَإِذَا رَأَوْا ءَايَةً} أي: وإذا تليت عليهم آية {يَسْتَسْخِرُونَ} أي: من السخرية.