خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِيۤ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ
٣٥
فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ
٣٦
وَٱلشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ
٣٧
وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ
٣٨

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}. فسخر الله له الريح والشياطين: وسخر له الشيطان الذي فعل به الفعل، واسم الشيطان صخر. فأخذه سليمان فجعله في تخت من رخام، ثم أطبق عليه، وسد عليه بالنحاس، ثم ألقاه في جوف البحر. فمكث سليمان في ملكه راضياً مطمئناً حتى قبضه الله إليه.
قوله: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ}. فزاده الله ملكاً إلى ملكه الذي ورثه من داوود، فسخّر له الريح والشياطين.
قال الله: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْري بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ وَءَاخَرينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ}.
ذكروا عن أبي هريرة قال:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:بينا أنا البارحة في مصلاي إذ عرض علي الشيطان، فأخذته بحلقه فخنقته، حتى إني لأجد برد لسانه على ظهر كفي، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطاً تنظرون إليه" .
قوله: {تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً} ذكروا عن الحسن قال: الرخاء التي ليست بالعاصف التي تؤذيه، ولا بالبطيئة التي تقصر به عن حاجته، رخاء بين ذلك. قوله: {حَيْثُ أَصَابَ} أي: حيث أراد، وهي بلسان هجر. وهو تفسير مجاهد. غير أنه قال: حيث شاء.
وتفسير الحسن: أن سليمان إذا أراد أن يركب جاءت الريح فوضع سرير مملكته عليها، ووضع الكراسي والمجالس على سريره، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإنس، والجن يومئذ ظاهرة للإِنس، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدْمٌ، يحجون ويصلون جميعاً ويعتمرون جميعاً، والطيور ترفرف على رأسه ورؤوسهم، والشياطين حَرَسَة لا يتركون أحداً يتقدم بين يديه، وهو قوله:
{ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } [النمل: 17] على كل صنف منهم وزعة يرد أولهم على آخرهم.
قوله: {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ} أي يغوصون في البحر ويستخرجون له اللؤلؤ. {وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} أي: في السلاسل، ولم يكن يسخر منهم ويستعمل في هذه الأشياء ولا يصفد في السلاسل إلا الكفار منهم، فإذا تابوا وآمنوا حلهم من تلك الأصفاد. هذا تفسير الحسن.