خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
٣١
نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ
٣٢
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٣٣
وَلاَ تَسْتَوِي ٱلْحَسَنَةُ وَلاَ ٱلسَّيِّئَةُ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
٣٤
-فصلت

تفسير كتاب الله العزيز

قال: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} أي: نحن كنا أولياءَكم في الحياة الدنيا إذ كنتم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة. وبعضهم يقول: تقوله لهم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم.
{وَلَكُمْ فِيهَا} أي: في الجنة {مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} أي: تشتهون. {نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} أي: الجنة، نزلاً لكم أنزلكموها غفور رحيم.
قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. وهذا على الاستفهام، أي: لا أحد أحسن قولاً منه.
قوله: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ} الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح، والسيئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء والعدواة.
قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} يقول: ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى. كان ذلك فيما بينهم وبين المشركين قبل أن يؤمر بقتالهم. كقوله:
{ قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ } [الجاثية:14] يعني المشركين، ثم نسخت، فأمر بقتالهم، فصارت بين المسلمين.
ذكر عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، إن لي جاراً وإنه يسيء مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي. قال:
" لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى" .
ذكروا عن مجاهد في قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، يعني السلام، يسلّم عليه إذا لقيه.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا لا تهاجروا، فإن كنتم ولا بد فاعلين فلا تهاجروا فوق ثلاثة أيام؛ ألا وإن ماتا وهما متهاجران لم يجتمعا في الجنة. الأول أفضلهم الذي يبدأ بصاحبه" .
ذكروا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الأعمال ترفع كل يوم اثنين وخمسين، فإذا مرّ بأعمال المتصارِمَين عزلت أعمالهما" .
ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا كان كل ليلة اثنين وخميس تاب الله على التائبين، وترحم على المتراحمين وترك أصحاب الغلّ" .
قوله: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} أي: كأنه ولي قريب.