خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
٣٨
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ
٣٩
وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ
٤٠
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ
٤١
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٤٢
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ
٤٣
-الشورى

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أي: آمنوا {وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ} كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين عدوة وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس.
قوله: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} تفسير الحسن: يتشاورون في كتاب الله. وقال بعضهم: {وَأَمْرُهُمْ} يعني التوحيد، {شُورَى بَيْنَهُمْ} {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} أي: الزكاة، ولم تكن يومئذ شيئاً موقتاً.
قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ} أي: بغى عليهم المشركون، أي: ظلموهم {هُمْ يَنتَصِرُونَ} أي: بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ. وقال بعضهم: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم. قال: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} أي: ما يسيء إليهم المشركون، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم. قال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ} أي: فمن ترك مَظْلَمَته، {فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} أي: فثوابه على الله. {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} أي: المشركين. قال: {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} أي: من بعد ما ظُلِم {فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}. تفسير الحسن: ما عليهم من حجة.
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي: بكفرهم وتكذيبهم، يعيبهم بذلك. {أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}.
وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين، نسخه القتال وصار العفو فيما بين المؤمنين. أمرنا بالعفو فقال:
{ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } [آل عمران: 134]، وقال: { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا } [النور:22].
ذكروا عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، إن لي جاراً يسيء مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي. قال:
" لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى" .