خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ
١٥
يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ
١٦
-الدخان

تفسير كتاب الله العزيز

قال الله عزَّ وجل: { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} أي: من أعدائنا يوم القيامة.
ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال: أيها الناس اتقوا الله؛ من علم علماً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم: الله أعلم. قال الله لنبيه عليه السلام:
{ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } [سورة ص:86].
وسأخبركم عن الدخان. إن قريشاً، لما أبطأوا عن الإسلام، دعا عليهم رسول الله فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخاناً من الجهد. فذلك قوله: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}. فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا. قال الله: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}، فكشف عنهم العذاب، فعادوا في كفرهم. فأخذهم يوم بدر، فهو قوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ}.
قال عبد الله بن مسعود: قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم والقمر. ذكروا عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قد مضى الدخان سنين كسني يوسف.
وكان الحسن يحلف ما جاء الدخان، وليأتينَّ حتى يدخل في سمع الكافر المنافق وبصره، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام.
ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلماني أنه قال: سمعت ابن عمر: يذكر خروج الدابة، قال: ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه شبه الزكمة فيدخل في مسامع الكافر والمنافق وفي جلده حتى يكون كالرأس الحنيذ، وإن التوبة لمفتوحة، ثم تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة.