خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ
١١
-الحجرات

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ} أي: لا يستهزىء قوم بقوم، أي: رجال برجال {عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} أي: إخوانكم، أي لا يلمز بعضكم بعضاً، أي: لا يستقبل الرجل أخاه بوجه، فيعمد له بوجه. وقال مجاهد: أي: لا يطاعنوا، أي: لا يطعن بعضكم بعضاً.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر الناس ذو الوجهين، الذي يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.
قال: {وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ}. ذكر الحسن قال: لا يقول الرجل لرجل قد كان يهودياً أو نصرانياً فأسلم: يا يهودي، ولا يا نصراني، يدعوه باسمه الأول، فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
قال تعالى: {بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ} أي بيس الإسم اليهودية والنصرانية بعد الإيمان.
وقال مجاهد: لا يُدْعى الرجل بالكفر وهو مسلم. قال الحسن في تفسيرها: لا تقل لأخيك: يا فاسق.
ذكروا أن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لعن المؤمن كقتله، والشهادة عليه بالكفر كقتله" .
ذكروا عن العلاء بن زياد قال: ما يضرك أشهدت على مؤمن بالكفر أم قتلته.
ذكروا عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما من مسلمين إلا وبينهما من الله ستر. فإن قال أحدهما كلمة هُجْر فقد خرق ستر الله، فإن قال أحدهما لصاحبه: يا كافر، فقد وقع الكفر على أحدهما" .
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" .
ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الرجل يقول للرجل: يا فاسق، يا فاجر، يا خبيث، قال فواحش تجر عقوبة، ولا تعودوا لمثلهن فتُعَوَّدوهن.
قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: ظلم نفاق، وليس ظلم شرك؛ وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم.
وقال الكلبي: {لاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} أي: لا يطعن بعضكم بعضاً.