خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ
١٢
-الحجرات

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عز وجل: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ} تفسير الحسن: إذا ظننت بأخيك المسلم ظناً حسناً فأنت مأجور، وإذا ظننت به ظنّ سوء فأنت آثم.
ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والظن فإنه أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً. قوله: {وَلاَ تَجَسَّسُوا} أي: لا يتبع الرجل عورة أخيه المسلم.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور: يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه، لا تؤذوا المؤمنين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخي المسلم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته.
ذكروا أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب: إن فلاناً يشرب الخمر. قال: إذا رأيته قد قعد عليها فآذني. فأتاه يوماً فأخبره. فانطلق عمر إلى الرجل؛ قال فوافق الرجل قد جمع القلل. فلما رأى عمرَ واراها. فقال له عمر: يا فلان، أنت بهذا؟ فقال له الرجل: وأنت بهذا؟ أمرك الله أن تجسسني؟ فخرج عمر وتركه.
ذكروا عن محمد بن سيرين أن سلمان جاء ومعه حذيفة وأبو قرة رجل من أصحاب النبي عليه السلام إلى منزله ليدخلهم. فاستفتح الباب. فجاءت جارية فنظرت ثم ذهبت، ثم رجعت ففتحت الباب فقالت: ادخلوا، فقالا: أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أو هو خير من التجسس.
ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن رجلاً شرب الشراب فكتب إليه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان:
{ حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } [غافر:1-3]. فلما جاءه الكتاب جعل يقرأ ويتفكر فيه حتى بكى. فبلغ ذلك عمر فقال: هكذا فاصنعوا؛ إذا رأيتم بأخ لكم عثرة فسَدِّدوه.
قوله: {وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حديث الإسراء أتى على قوم يقطع من لحومهم فيجوزونها بدمائهم فيمضغونها، ولهم خوار. قال: فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الهمّازون اللّمازون؛ ثم تلا هذه الآية: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} أي: بعد ما يموت. فقالوا: لا والله يا رسول الله ما نستطيع أكله ولا نحبه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاكرهوا الغيبة قال مجاهد: قالوا نكره ذلك. قال: فاتقوا الله [في الغيبة].
ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته" .
ذكروا أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال: "أن تذكره بما فيه. فقال الرجل: إنما أحسب الغيبة أن يذكر بما ليس فيه قال: ذلك البهتان" .
ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الغيبة أن تذكر أخاك بسوء شيء تعلمه فيه" .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خياركم الذين إذا رُؤُوا ذُكِر الله، وشراركم المتشاءون بالنميمة" .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرون ما العضه. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: حمل الحديث من بعض إلى بعض ليستفسدوا بينهم" .
ذكروا عن الحسن أن رجلاً قال: يا أبا سعيد، الرجل لا يعرف المال، ثم يرى بعدُ في يده المال، فيقول رجل: من أين لفلان هذا المال؟ قال: إن علم أنه يكره ذلك فلا يقوله.
وقال بعضهم: كانوا لا يرون الغيبة إلا أن يسمى صاحبها.
قال عز وجل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} والتوبة من قبل الله. قال تعالى:
{ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [التوبة:118].