خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَمَا كَانُوۤاْ أَوْلِيَآءَهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ ٱلْمُتَّقُونَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٣٤
-الأنفال

تفسير كتاب الله العزيز

يقول الله: { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وهم الذين لا يؤمنون.
قال الحسن:{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} أي: حتى يخرجك من بين أظهرهم. وقد قضى الله أنه إذا أهلك قوماً نجّى المؤمنين. {وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: لا يزال منهم مستغفر يستغفر من الشرك ويدخل في الإيمان. ولا يعذب الله قوماً حتى يبلغوا الحدَّ الذي لا يؤمن منهم أحد.
وقال بعضهم: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: يعملون عمل الغفران. قال: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدَّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} [زعم المشركون أنهم أولياء المسجد الحرام فقال الله: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ}. أي: من كانوا وأين كانوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} يقول: إن القوم لم يكونوا يستغفرون، أي يعملون عمل الغفران؛ ولو عملوا عمل الغفران ما عذبوا.
وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله. أما أحدهما فمضى، وهو نبي الله صلى الله عليه وسلم. وأما الآخر فأبقاه الله رحمة: هذا الاستغفار.
وذكر بعض أهل العلم قال: ما من أمة يكون فيها خمسة عشر رجلاً من المسلمين يستغفرون الله إلا رحم الله تلك الأمة بهم.
ذكروا عن رجل من المهاجرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"استغفروا الله وتوبوا إليه، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة"