خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ
٢٥
-التوبة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} يعني يوم بدر والأيام التي نصر الله فيها النبي عليه السلام والمؤمنين. وقال مجاهد: يعرفهم بنصره ويوطئهم لغزوة تبوك!.
قال: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} أي بسعتها { ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} أي منهزمين.
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى حنين، بعد فتح مكة، فلقي بها جمع هوازن [وثقيف وهم] قريب من أربعة آلاف، ورسول الله في قريب من عشرة آلاف في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: وهو في اثني عشر ألفاً.
فلما التقوا قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن نغلب اليوم من قلّة. فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمته وجداً شديداً. وخرجت هوازن ومعها دريد بن الصمة، وهو شيخ كبير، فقال دريد: يا معشر هوازن، أمعكم من بني كلاب أحد؟ قالوا: لا. قال: أفمن بني كعب أحد؟ قالوا: لا. قال: أفمن بني عامر؟ قالوا: لا. قال: أفمعكم من بني هلال بن عامر أحد؟ قالوا: لا. قال: أما والله لو كان خيراً ما سبقتموهم إليه، فأطيعوني وارجعوا، فعصوه فاقتتلوا. فانهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إليّ عباد الله" . فأخذ العباس بثفر بغلة رسول الله ثم نادى: يا معشر المهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة، يا معشر الأنصار الذي آووا ونصروا، إن هذا رسول الله عليه السلام، هلمّ لكم. وكان العباس رجلاً صيّاحاً. فاسمع الفريقين كليهما. فأقبلوا جميعاً. فأما المؤمنون فأقبلوا لنصر الله ونصر رسوله، وأما المشركون فأقبلوا ليطفئوا نور الله. فالتقوا عند رسول الله، واقتتلوا قتالاً شديداً.