خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٩٨
وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ أَلاۤ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٩٩
وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
١٠٠
-التوبة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: { وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً} أي: في الجهاد في سبيل الله {وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ} أي أن يهلك محمد والمؤمنون فيرجع إلى دين مشركي العرب. { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} أي عاقبة السوء { وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
قوله: { وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الأَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللهِ} أي يتقرّب به إلى الله { وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} أي: ويتخذ صلوات الرسول أيضاً قربة إلى الله عزّ وجلّ. وصلوات الرسول استغفاره ودعاؤه. { أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ} أي الجنة { إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، ومات لا يشرك بالله فإن حقاً على الله أن يغفر له، هاجر أو قعد في مولده. وإنما يتقبل الله من المتقين. وإن في الجنة لمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها الله لمن جاهد في سبيله. ولولا أن أشق على أمتي ولا أجد ما أحملهم عليه ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل"
وقوله في أول الحديث: هاجر أو قعد في مولده، إنما هو بعد ما انقطعت الهجرة، وذلك بعد فتح مكة، فصارالجهاد تطوعاً.
قوله: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ}. ذكروا عن سعيد بن المسيب قال: هم الذين صلّوا القبلتين مع النبي صلى الله عليه وسلم. { وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} لا يموتون ولا يخرجون منها { ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ}. وقد فسرناه قبل هذا الموضع.