خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
١١١
-يوسف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{لَقَد كانَ فى قَصَصهم} أى قصص الرسل وأممهم فى السورة هذه وغيرها من القرآن، والذى فى هذه السورة بالتفصيل هو قصة الرسل يوسف وإخوته، وقيل: الضمير ليوسف وإخوته، ويقوى الأول قراءة بعضهم فى قصصهم بكسر القاف على أنه جمع قصة، فإن يوسف له قصة واحدة هى ما ذكر فى هذه السورة، ولكن لا يتعين ذلك لجواز أن يسمى كل قطعة منها قصة.
{عِبرةٌ} أى اعتبار وتذكر واتعاظ {لأولى الألْباب} أصحاب العقول السالمة عما يصدها عن الله سبحانه وتعالى، فيعلم من ذلك القصص صدق محمد، وأن الله قادر على إعزازه وتغليبه، كما فعل بيوسف بعد مدة طويلة، ولا يخفى أن قصة يوسف مذكورة فى أوائل السورة بأنها أحسن القصص، وأن فيها آيات للسائلين، وفى أواخرها بأن فيها أو فيها وفى غيرها عبرة لأولى الألباب.
{ما كانَ} أى القرآن سواء قرئ قصصهم بكسر القاف أو فتحها، وإذا كان بالفتح جاز وجه آخر وهو رد ضمير كان إليه، فإن القصص بالفتح مفرد كما يعلم من أوائل السورة {حَدِيثا} كلاما {يُفْترى} يؤتى به كذبا.
{ولكنْ تَصْديق} خبر لكان محذوفة، أى ولكن كان تصديق، وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أى ولكن هو تصديق {الَّذِى بين يَديهِ} أى ما بين يديه من كتب التوراة والإنجيل والزبور وغير ذلك، ومعنى كون تلك الكتب بين يديه أنها موجودة حال نزوله لا مفقود ستوجد، ولو غيروا بعضها، والعبرة بما بقى غير مغير، وبكونها كما هى، قيل: التغيير الذى المراد به جنس كتب الله، والهاء لما عاد إليه ضمير كان، ومعنى كونه تصديقا للكتب السابقة أنه موافق لها، ولو خالفها لكان أحق باسم تكذيبها،إذ خالفها، إذ كان يقول فى قصة بكذا، وتقول هى فى نفس تلك القصة بخلافه، أو تصديق بمعنى مصدق بفتح الدال.
{وتفْصِيلَ كلِّ شىءٍ} يحتاج إليه فى الدين من حلال وحرام، وحكم وقصة، وموعظة ومثل، ووعد ووعيد وغير ذلك، بعض لك بتصريح، وبعض بتلويح، وهذا إذا رجَّعنا الضمير فى كان للقرآن، وإن رجعناه للقصص فمعنى كونه تفصيل لكل شئ أنه تفصيل لكل شئ محتاج إليه فى الاقتصاص، ورجع الضمير للقرآن نسب بما ذكر وبقوله:
{وهُدىً} لأن كون القرآن هدى من الضلال إلى الصواب، ومن الخبر إلى الشر أظهر من كون القصة كذلك، ولو كانت القصة تفيد ذلك أيضا {ورحْمةً} ينال بها خير الدارين {لقوم يؤمنُون} خصهم بالذكر، لأنهم المنتفعون، ولأنهم الذين يهدون ويرحمون بالفعل، لا بالإمكان والقوة فقط.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.