خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
٢
-يوسف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{إنَّا انزلناهُ} أى الكتاب، سواء فسرنا بالقرآن أو بالسورة، وعلى الأول فلا إشكال فى قوله: {قُرآنا عَربيّاً} وعلى الثانى فوجهه أن القرآن فى الأصل اسم جنس إفرادى، ويطلق على القليل والكثير، كالعسل واللبن، والسكر والماء والزيت، لأنه مصدر، ثم سمى به التنزيل. وكان علما للغلبة، فقد يبقى على أصله، وقد يخرج، وقرآنا حال ولو كان جامدا، لأنه وصف بما نزل منزلة المشتق، فإن الاسم مع ياء النسب بمنزلة المشتق، والحال الجامدة الموصوفة بمشتق، أو بمنزل منزلته تسمى موطئة بكسر الطاء، لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه، قاله ابن هشام.
وقال ابن باب: شاذ الصفة والموصوف كشئ واحد، فكان الموصوف الذى هو حال شبيها بالمشتق لوصفه بما، فنزل منزلة المشتق، فالصفة هى الموطئة، قاله بمعناه، وعليه جرى القاضى، أو وقع حالا كأنه بمعنى مفعول أى مقروءاً، فهو من المصادر الواقعة فى معنى اسم مفعول، وعليه، فعربيّاً حال ثانية مترادفة، أو حال من الضمير المعتبر فيه من حيث إنه بمعنى مفعول متداخلة، وقيل: لا يعتبر فيه ضمير، لأن لفظه مصدر، وقيل: نعت لقرآن بمعنى مقروءاً، وقيل: اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما، وما بمعنى ذلك لا يكون منعوتا، وقيل: لا تعدد الحال بترادف وهو ضعيف.
{لَعلَّكم تعْقِلُون} تقيمون معانيه، لأنه بلغتكم، وتستعملون فيه عقولكم، وسواء فى ذلك أريد بإنزاله إنزاله مفردا أو مجموعا، أو أريد خصوص السورة فى هذا المقام، وكانت قصة يوسف عند اليهود بالعبرانية، فبذلك يعلمون أن اقتصاص مثل ذلك ممن نشأ فيهم عربيّاً، ولم يتعلم القصص ولا لغة العجم، ولا درس الكتب، معجز لا يتصور إلا بإيحاء، وعن ابن مسعود رضى الله عنه: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا: لو قصصت علينا يا رسول الله فنزل: {نحنُ نقصُّ عَليْكَ...}