خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٢١
-النحل

هميان الزاد إلى دار المعاد

{أَمْوَاتٌ} خبر بعد خبر لقوله الذين أو لقوله هم أو خبر لمحذوف أى هم أموات {غَيْرُ أَحْيَاءٍ} نعت لأَموات أو خبر آخر على الأَوجه الثلاثة والمراد أنهم لم يقبلوا حياة قط ولم يتصفوا بها أو أموات حالا أو مثالا غير أحياء بالذات وعلى هذا يتناول من كل حيا معبودا كالملائكة {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} بكسر الهمزة وفتحها قراءتان أى لا تعلم الأَصنام أو جميع من عبد من دون الله متى يبعث عابدوهم فكيف يكون لهم وقت تجازيهم معبوداتهم فيه على العبادة أو لا يعلم الأَصنام أو جميع من عبد من دون الله متى يبعثهم الله فكيف يعلمون متى يبعث عابدوهم فكيف يجازونهم على العبادة وذلك أن الأَصنام تبعث ويجعل لها حياة وعقل حتى تتبرأ من عابديها وتخاصمهم أو لا يعلم الذين عبدوا الأَصنام متى يبعثون فضلا عن أن تعلم الأَصنام ذلك فكيف تثيبهم على العبادة، نفى الله جل جلاله أن تكون الأَصنام ونحوها شريكة له بنفى أن تكون خالقة وبإِثبات أنها مخلوقة فهى ممكنة الوجود مفتقرة إِلى موجد والإِله لا يكون إِلا واجب الوجود وبإِثبات الموت لهم والإِله لا يكون إِلا حيا بالذات لا يقبل الموت بالأَصل ولا بالحال ولا بالمثال وينفى علم البعث متى هو والإِله عالم بالغيب مقدر للثواب والعقاب فى وقت مخصوص بعلمه وتضمنت الآية أنه لا بد من البعث وأنه من لوازم التكليف ويجوز أن يكون المعنى أن الذين تدعون من دون الله من الأَصنام لا يصورون شيئا بالنحت وهم منحوتون مصورون قد نحتموهم وصورتموهم كما أشار إِليه الشيخ هود فهم دونكم وأعجز منكم فكيف تعبدونهم وهم أموات غير قابلة للحياة أصلا وأنتم أحياء ولو كنتم من نطفة غير حية فأَنتم أفضل ولا يشعرون متى تبعث الأَحياءِ كما لا تشعرون وهذا تهكم بحالهم لأَن شعور الجماد محال فكيف يشعر بما لا يشعر حى سوى الحى الدائم ولما ألزم الله سبحانه وتعالى وحدانيته فى الأُلوهية بالحجج المذكورة صرح بها تَأكيداً وإِيضاحاً فى قوله: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}.