خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ
٢٥
-النحل

هميان الزاد إلى دار المعاد

{لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُم كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ذنوبهم سمى الذنب وزرا لثقله واللام لام الصيرورة متعلقة بقالوا، لا تعليل حقيق لأَنهم يقصدون بقولهم أساطير الأَولين حمل الأَوزار ويجوز أن يكون اللام لام الأَمر حتما عليهم وإِذلالا وإِيجابا أن يحملوها يوم القيامة إِذ عملوها فى الدنيا، ومعنى حمل الذنوب استقرار عقابها عليهم لأَن ما أصابهم فى الدنيا من البلايا وما عملوا من البر كإِقراء الضيف لم يكفرا منها شىء وإِنما يكفر ذلك المؤمن {وِمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم} أى وشيئا ثابتا من أوزار الذين يضلونهم ومن للتبعيض على حذف مضاف وذلك أنهم يحملون بعض أوزار ضلال الذين يضلونهم وهو حصة التسبب فإِنهم إِذا تسببوا فى ضلال الاتباع فضلوا فقد حصلت أوزار ضلال الاتباع فبعضهما للمضلين على الأَصل وهو أوزار التسبب وبعضها للضالين على ضلالهم فمن ذلك صح التبعيض، فلا يرد علينا قول الواحدى أنها لو كانت للتبعيض لنقص عن الاتباع بعض الأَوزار مع أنه ورد فى الحديث أن من سن سنة حسنة أو دعا إِليها فله أجرها وأجر من عمل بها إِلى يوم القيامة من غير نقص من أُجورهم ومن سن سنة قبيحة أو دعا إِليها فعليه وزرها ووزر من عمل بها إِلى يوم القيامة من غير نقص من أوزارهم، وقال إِنها للجنس قال أى من جنس أوزار الأتباع والتحقيق أن هذا التقدير لا يخرجها عن التبعيض لجواز قولك ليحملوا بعض جنس أوزار الذين يضلونهم ويجوز كونها للابتداء ليحملوا من جنس تلك الأَوزار أوزارا {بِغَيْرِ عِلْمٍ} حال من الهاء أى ومن أوزار الاتباع الذين يضلونهم أى يضلهم هؤلاء الرؤساء حال كونهم لا يعلمون أن هؤلاء الرؤساء ضلالا ولا أن كلامهم لهم فى ذلك إِضلال أو لا يعلمون أنهم مضلون لهم وفائدة هذه الحال الدلالة على أن جهلهم لا يعذرهم لأَن عليهم البحث على الحق ويجوز أن يكون حالا من الواو ورجحه بعض بأَنه المحدث عنه والمعنى على الوجه الأَول أليق {أَلاَ} حرف استفتاح وتنبيه وتوكيد لمضمون الجملة {سَآءَ مَا يَزِرُونَ} بئس ما يزرون ما يذنبون والمخصوص بالذم محذوف أى ذنوبهم أو بئس ما يحملونه من الأَثقال وهو أفعالهم وأقوالهم وذلك وعيد وتهديد.