خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
٥٦
-النحل

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} أى للأصنام التى لا يعرفونها معرفة حقيقية إِذ نسبوا إِليها الألوهية والشفاعة والنفع والضر وهى جماد عاجز عن كل شىء وكأَنهم جاهلون بها، فالعلم بمعنى العرفان مبعد لواحد محذوف هو العابد أى لما لا يعلمونه، ويجوز أن يقدر لما لا يعلمونه نافعاً ولا ضاراً أو لا محيياً ولا مميتا ولا خالقاً ولا رازقاً ولما لا يعلمون له حجة ولا برهاناً أو لما لا يعلمونه إِلهاً، يجعل العلم على بابه متعدياً لاثنين أو بمعنى العرفان فالمنصوب الثانى حال والجار إِذا قدر يتعلق به على هذا وعلى ذلك كله فالواو فى لا يعلمون عائد إِلى المشركين كالذى فى يجعلون وما موصول عائد إِلى الأَصنام ويجوز أن يعود الواو فى لا يعلمون للأَصنام وهو الرابط على هذا مراعاة لمعنى ما الواقعة على الكثير المنزل منزلة العقلاء باعتقادهم الباطل والعلم بمعنى العرفان أى للأَصنام الذين لا يعرفون شيئا البته وعلى الأَوجه فلما مفعول ثان ليجعل ونصيباً مفعول أول ويجوز جعل ما مصدرية والواو للمشركين أى ويجعلون لعدم علمهم وعلى فالمفعول الثانى محذوف أى يجعلون للأَصنام نصيباً لأَجل عدم علمهم {نَصِيباً مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الحرث والأَنعام ويقولون هذا لله وهذا لشركائنا يتقربون إِليها بذلك {تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ} على الله من أنه تعالى أمركم بذلكم أو من أنها آلهة تتأَهل للتقرب وذلك سؤال توبيخ ووعيد وتهديد، وفى ذلك التفاف من الغيبة إِلى الخطاب مبالغة فى التهديد.