خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
٥٩
-النحل

هميان الزاد إلى دار المعاد

{يَتَوَارَى} يستخفى {مِنَ الْقَوْمِ} حياء {مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} وهو الأُنثى ذلك أنهم يعيرون الرجل بولادة الأُنثى ولم يقل بها مراعاة للفظ ما، ومن الأُولى للابتداء والثانية للتعليل {أَيُمْسِكُهُ} قرأ الجحدرى أيمسكها مراعاة المعنى ما وهو ذلك الأُنثى المبشر هو بها {عَلَى هُوْنٍ} ذل وقرأ الجحدرى على هوان {أمْ يَدُسُّهُ} يدفنه وقرأ الجحدرى يدسها مراعاة لمعنى ما والدفن الإِخفاء وكانوا يدفنونهن {فِى التُّرَابِ} وذلك مفعول لحال محذوفة أى قائلا فى نفسه أيمسكها ويتركها عن القتل أم يدفنها فتمون متحدثا فى نفسه أو مفكرا فيها أو مترددا وإِنما يتعدى ذلك لتضمن معنى القول والنظر القلبى وقد يقول ذلك بلسانه خاليا أو لأَحد تنفرد به عن القوم ويشاوره أأمسكها أم أئدها أى أثقلها بالتراب فتموت كما قال الله جل جلاله { وإِذا الموءُودة سُئلت بأَى ذنب قتلت } كانت مضر وخزاعة وتميم فى الجاهلية إِذا قربت ولادة زوجة أحدهم اختفى عن القوم إِلى أن يعلم ما ولد له فإِن ولد له ولد فرح وظهر أو أُنثى لم يظهر أياما حتى يفكر ما يصنع بها أيستحييها أم يقتلها لذمامتها أو لضيق النفقة عليه أو كثرة العيال أو خوف الفقر أو لما تأتى به من عار أو لشر أو لئلا يطمع فيها غير الكفؤ فإِذا كانت سداسية حفر لها فى الصحراء وقال لأُمها زينيها أذهب بها إِلى إِحمائها ويأمرها أن تنظر فى الحفرة فيدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب وكان صعصعة عم الفرزدق إِذا أحس بشىء من ذلك وجه الإِبل إِلى أبيها لئلا يقتلها أو إِذا سمع بمدفونة أظهرها وأرضى أباها وكان هو لا يفعل ذلك. قال الفرزدق مفتخرا:

وعمى الذى منع الوائدات فأَحى الوبيد ولم يبدى الوبيد

ولم يثبت التاء لأَنه فعيل بمعنى مفعول معلوم أنه لمؤنث قال ابن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "الوائدة والموءُودة فى النار" ، رواه أبو داود ذكره السيوطى فى جامعيه الصغير والكبير. ولعل المعنى أن الموءودة تكون فى النار إِذا أحييت وبلغت أو إِن قتلت بالغة {ألآ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} به فحذف الرابط على الشذوذ لأَنه مجرور لم يجر الموصول بمثله ولم يتعلق بمثل ما يتعلق به الموصول لو جر أو يحكمون بمعنى يقضون أى ألا ساء ما يقضونه فالحذف غير شاذ أو ما مصدرية أى ألا ساء حكمهم والمخصوص بالذم محذوف أى ساء ما يحكمون إِثبات الأُنثى أو ثبوتها لله المتعالى عن الولادة وكل نقص مع أن الأُنثى عندهم بهذه المنزلة من القبح حتى أنه يعبر بها ويسود وجهه بها وقيل المراد ساء ما يحكمون به من دس البنات فى التراب.