خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي ٱلْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً
٣٣
-الإسراء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ} وهى المقرة بالله ورسوله والذمية والمعاهدة {إِلاَّ بِالْحَقِّ} كفر بعد إِيمان أو زنى بعد إِحصان، وقتل حر موحد عمداً غير قاتل لمن يقتل به. روى البخارى ومسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - "لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإِحدى ثلاث: رجل كفر بعد إِيمان، ورجل زنى بعد إِحصان، وقاتل نفس محرمة عمداً" ، ورويا من طريق ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم - "لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إِله إلا الله وأنى رسول الله إلا باِحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" ، وذلك مجمع عليه واختلف فى اللائط والساحر وتارك الصلاة والصحيح قتلهم، وقيل المراد بالحق فى الآية، القود يقتل نفساً محرمة فيقتل بها والواضح عموم الحق فى كل ما يحل به الدم حتى الثلاث المختلف فيها لورود السنة بها، وهى وتفسير القرآن وحيل الدم بالسعى فى الأَرض فساداً وقيل إن قتل الساعى نفساً وعلى هذا يدخل فى النفس بالنفس وذكروا فى كتب الفقه وجوهاً كثيرة يحل بها الدم تدخل فيم ذكرناه كالدلالة على عورات المسلمين فإِنها من جملة السعى فساداً أو كالطعن فى الدين فإِنه ملحق بالارتداد. {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً} غير مستوجب للقتل. {فَقَدْ جَعَلْنَا لِولِيِّهِ} الذى يلى أمره بعد موته وهو الوارث. {سُلْطَاناً} مصدر سلط بتخفيف اللام أو اسم مصدر تسلط أو سلطه بتشديدها أى جعلنا له تسلطاً وقوة على القاتل فإِن شاء قتله فلا مانع له، وإِن شاء أخذ الدية، أخذها بلا مانع وإِن عفى عن كل ذلك فحسن جميل ويجوز أن يكون سلطان بمعنى الحجة على القاتل بقتله بوليه. قال البخارى قال ابن عباس: كل سلطان فى القرآن فهو حجة. وقال قتادة السلطان هنا القود، وروى عن ابن عباس السلطان التخيير بين القتل وأخذ الدية والعفو وخصت السنة أن الحر لا يقتل بالعبد وأن الموحد لا يقتل بالمشرك، واختلف فى المرأة أن يقتل بها الرجل ويعطى أولياءه نصف الدية قبل أن يقتل أو بعد أو لوليها ديتها أو يقتل بها بلا رد نصف الدية، والصحيح القتل مع الرد ولا مدخل للمرأة فى القتل إِذا قتل وليها بل لها الدية، وقيل لها وخرج قتل الخطأ بقوله مظلوماً فإِن المقتول خطأ ليس مظلوما، وقاتله ليس ظالما وتجب الدية على عاقلته، واختلف فى الدية العمدية هل يأْخذ فيها الورثة مطلقاً أو لا يأْخذها إلا من له القتل وعليه فلا تأْخذ الأُم والزوجة والأُخت للأُم، قولان ذكرتهما فى شرح النيل بأَدلتهما. {فَلاَ يُسْرِف} أى الولى. {فِّى الْقَتْلِ} بقتل غير القاتل ولا بقتل القاتل وغيره ولا بالمثلة مع القتل كقطع الذكر أو فقأ العين وصلم الأُذن ونحو ذلك، إِلا إِن فعل المقتول ذلك ولا بالتعذيب بالقتل فإِن إِحسان القتلة واجب على من أراد القتل، إِلا إِن قتل المقتول بمعذب ونحو ذلك والعموم المذكور أولى مما قيل. عن ابن عباس: أن الإِسراف فى القتل قتل غير القاتل وكانوا فى الجاهلية إِذا قتل منهم قتيل لا يرضون بقتل قاتله حتى يقتل أشرف منه وكانوا يقتلون غير القاتل إِذا لم يكن كفؤاً للمقتول وأولى من قول بعض أن الإِسراف فى القتل قتل أكثر من واحد، وكانوا فى الجاهلية إِذا قتل منهم شريف لم يرضوا بقتل قاتله حتى يقتلوا معه جماعة من أقاربه أو من عشيرته أو حيه وقد يفعلون ذلك ولو كان المقتول غير شريف وأولى من قول بعض إن الإِسراف فى القتل المثلة وإِذا فعلوا شيئاً من ذلك فقد فعلوا أمراً عظيماً لا تقوم له السماوات والأَرض وفعلوا ما يعود عليهم بالهلاك لإِثارة الفتنة وللظلم وإِن لم يكن للمقتول ولى فليقتل القاتل إِمام العدل، وإِن لم يكن فالإِمام الجائر وإِن لم يكن ممن يلى أمر الجماعة ويطيق وإِن لم يكن فالجماعة، وقيل إِن لم يكن إِمام العدل كف عن قتله وللولى أن يستعين بغيره على قتل قاتل وليه وتوكيله وأمره بالقتل، وقيل معنى لا يسرف فى القتل لا يبتدئ بالقتل فيقتل من لا يحق قتله فيعود عليه بالهلاك دنيا وأخرى واختاره القاضى مؤيداً له بقراءة أبى فلا تسرفوا بالخطاب واو الجماعة رد للكلام إِلى قوله جل وعلا: {ولا تقتلوا النفس التى حرم الله}، وقرأ حمزة والكسائى: فلا تسرف بالخطاب وإِسكان الفاء على خطاب ولى المقتول أو خطاب مريد القتل ظلماً. وقرأ أبو مسلم صاحب الدولة فلا يسرف بالغيبة وضم الفاء وعدم الواو وهو نفى فى معنى النهى، وفيه مبالغة ليست فى الأَمر، وقال مجاهد فى قراءة يسرف بالغيبة مطلقاً أن الضمير للقاتل الأَول. {إِنَّهُ} أى الولى. {كَانَ مَنصُوراً} حيث أثبت الله سبحانه وتعالى له القصاص أو الدية وأمر الولاة بمعونته على ما أراد منهما وحيث يظهره الله على استيفاء حقه أو الضمير للمقتول ظلماً فإِن الله جل جلاله نصره فى الدنيا بثبوت القصاص أو الدية لوليه وفى الآخرة بالثواب وتكفير الخطايا وإِيجاب النار لقاتله أو الضمير للذى قتله الولى وأسرف فى قتله بمثله أو تعذيب فإِنه منصور بأَن له الثواب فى الآخرة على ما زيد عليه إن مات تائباً وأن له تكفير السيئات على ما زيد عليه وبأن لوليه القصاص بالزيادة أو أخذ الإِرش وأن للمسرف وزراً.