خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً
٣٧
-الإسراء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَلاَ تَمْشِ فِى الأَرْضِ} فى للظرفية، وقيل بمعنى على أى لا تمش على الأَرض {مَرَحاً} بفتح الراء مصدر مرح بكسرها ومعناه التبختر والخيلاء والكبر فى المشى وهو مفعول مطلق على حذف مضاف أى مشى مرح أو حال على تأْويله بالوصف أى مرحاً بكسر الراء أو على تقدير مضاف أى ذا مرح بفتح الراء أو مبالغة وقرئت من فرقة بكسر الراء على أنه وصف لا مصدر وهو حال، وفضل الأَخفش المصدر على الوصف لما فيه من التأْكيد يعنى المبالغة ولا يخلو منهما وجه التأْويل ووجه التقدير لأَن ظاهر اللفظ أن الإِنسان نفس المرح، وذكر القاضى أن الوصف أبلغ وإِن كان المصدر آكد من صريح النعت. {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ} وقرئ بضم الراء. {الأَرْضَ} بتشديد وطئتها حتى تبلغ أسفلها بل لن تطيق خرقها ولو إِلى ساقك بالمشى عليها وإِذا انخرقت لك فليس لشدة وطئتها بل لرخوها حتى نزلت فيها بالضرورة أو لن تخرقها بكبرك حتى تبلغ آخرها وعلى الوجهين الخرق التمزيق إِلى أسفل ويحتمل أن يكون المراد لن تقطعها بالمشى فالخرق استيفاؤها بالمشى عليها كلها والخطاب فى هذا ونحوه للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمعنى غيره أو الخطاب لغيره من كل من يصلح له وإلا فقد ذكر الترمذى فى كتاب الشمائل والغنيمى فى مختصره وغيرهما عن على، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا مشى تكفى تكفيا كأَنه ينحط من صبب أى يتمايل فى مشيه إِلى قدامه كأَنه ينحدر من موضع عال، وأخرجا عن أبى هريرة وغيرهما: ما رأيت أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن الشمس تجرى فى وجهه وما رأيت أحد أسرع فى مشيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنما الأَرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث أى غير شاق عليه الأَمر. {وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} تمييز محول عن الفاعل، أى لن يبلغ طولك طول الجبال، أى لا تساويها بالطول، وهو بضم الطاء طول القامة وغيرها ضد القصر، أى لا تنال رءوس الجبال، ولو فعلت ما فعلت من تبختر أو كبر ومد قامة فكيف تختال، وربما كان الذى يمشى الخيلاء يمشى تارة على عقبه، وتارة على بنانه وما يليه، فقيل له إنك لن تخرق الأَرض بالمشى على العقب ولن تبلغ الجبال طولا بالمشى على البنان وما يليها، وذلك كله تعليل للنهى وتهكم بالمختال بأَن اختياله مجرد حمق لا يعود عليه بفائدة بل بمضرة، والتذلل لله عكس ذلك وكان - صلى الله عليه وسلم - أخضع خلق الله إِلى الله - سبحانه وتعالى.