خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً
١٠٣
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
١٠٤
-الكهف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قُلْ} يا محمد. {هَلْ نُنَبِّئُكمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا} تمييز مطابق ويجوز كونه جمعا للتنويع محول عن الفاعل فى المعنى والآخسرين اسم تفضيل لا مفعول به كما قيل لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به.
وردَّ ابن خروف والصفّار ذلك بأن خسر لا يتعدى فنقيصه ربح واستدل الصفّار بقوله تعالى وتبارك
{ كرَّة خاسرة } إذ لم يرد أنها تخسر شيئا.
ويرد عليها قوله تعالى:
{ خسروا أنفسهم } }. وقوله تبارك وتعالى: { خسر الدنيا والآخرة } بنصب الآخرة فى قراءة وأما خاسرة فكأَنه للنسب أى ذات خسر وأن نقيصه الذى زعما أنه لا يتعدى قد ورد متعديا. يقال: ربحت ألوفا وليس أعمالا مشبها بالمفعول به كما قال سيبويه لأن اسم التفضيل لا يشبه اسم الفاعل لأنه لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع إلا بشرط قاله ابن هشام.
ومعنى الأخسرين أعمالا الذين لم يربحوا بأَعمالهم ثوابا فى الآخرة بل بطلت ونالوا بها هلاكا وهم اليهود والنصارى فيما روى عن ابن عباس. وقيل: الرهبان الزائغون عن كتاب الله تعالى الملازمون للصوامع.
وزعم علىّ أنهم أهل حروراء المسلمون الذين خرجوا عنه لعدم رضاهم بالتحكيم فيما كان لله فيه حكم وسأله ابن الكواء فقال: منهم أهل حروراء وسئل: أهم مشركون؟
فقال: لا.
فقال: أمنافقون؟
فقال: لا. بل إخواننا بغوا علينا ونودى على ضألة برسم يوم قاتل على المشركين فأنكر أنهم مشركون ونودى برسم يوم قتل المنافقين فأَنكر نفاقهم وقال: إخواننا بغوا علينا وذلك خطأ تشهد به عبارته لأنه ليس الإنسان إلا مؤمنا أو مشركا أو منافقا فإذا انتفى الشرك والنفاق عن أهل حروراء فهم مؤمنون والمؤمن لا يوصف بالبغى وهو مؤمن ومن بغى دخل فى حد النفاق.
وأيضا الباغى من يرى التحكيم فيما كان لله فيه السافك دماء مَن لم يتعبه على هذه الزلة وأيضا أهل حروراء لم يكفروا بآيات الله ولا بلقائه بل يؤمنون بآيات الله وبالبعث. والأخسرون أعمالا قد وصفهم الله سبحانه تعالى بكفر الآيات ولقائه. ولست أقول ذلك معجبا بنفسى ولا متعجبا ممن عصى بل حق ظهر لى فصرحت به.
وعن مجاهد: المراد أهل الكتاب قال الشيخ هود: هم أهل الكتاب ضل أوائلهم فاتبعهم أواخرهم على ضلالتهم ويحسبون أنهم على هدى كما قال الله عز وجل:
{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ} بطل عملهم شبّه عملهم بشئ محسوس موجود لكن لا نفع فيه أو بما غاب فلم يكن به نفع فى الحضرة. والذين خبر لمحذوف أو مفعول لمحذوف أو بدل أو نعت.
{فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متعلق بالسعى أو بضل أى ما سعوه فى الحياة الدنيا ضل فى الآخرة لا يوجد له فيها أثر وخبر، أو ضل فى الدنيا سعيهم لا يصل الآخرة منه شئ. {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} أى يظنون. {أنْهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} عملا يجازون به معجبين به معتقدين أنهم محقون وهو مفعول يحسنون.