خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً
٣٢
-الكهف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَاضْرِبْ لَهُمْ} أى الكافر مع المؤمنين أو للكفار والمؤمنين. وقيل: مثِّل بعيينة وأصحابه وسلمان وأصحابه. {مَثَلاً} مفعول به لاضرب أى ضع لهم مثلا. {رَجُلَيْنِ} بدل من مثلا أو يضّمن اضرب معنى اجعل فيكون مثلا مفعولا ثانياً ورجلين معفولا أول والرجلان من بنى مخزوم من أهل مكة أحدهما مسلم وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن عبد يا ليل وهو زوج أم سلمة قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم والآخر كافر والأشد هو بشين معجمة ودال مشددة وقيل: الأسد بمهلة وتخفيف وكذا الآتى لأنه واحد وهو أخوه الأسود بن عبد الأشد وقيل: هما أَخوان فى بنى إسرائيل أحدهما مسلم.
وقال ابن عباس: اسمه يهوذا وقيل: تمليخا وكافر اسمه قطروس قيل: هما المراد فى قوله تعالى:
{ قال قائل منهم إنى كان لى قرين } ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار.
وقال عبد الله بن المبارك عن معمر عن عطاء الخراسانى: رجلان اشتركا فى ذلك واقتسماء فاشترى أحدهما أرضاً بألف دينار وهو الكافر فقال صاحبه: اللهم إن فلانا قد اشترى أرضاً بألف دينار وإنى أشترى منك أرضاً فى الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم إن الكافر بنى دار بألف دينار فقال المسلم: اللهم إنه ابتنى دارا بألف دينار فأنا أشترى منك دارا فى الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم تزوج الكافر امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال المسلم: اللهم إنى أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم اشترى الكافر خدما ومتاعاً بألف دينار فقال المسلم: اللهم إنى أشترى منك خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار.
وقيل: قال: اللهم إنى أشترى منك الوِلدان المخلدين بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة فقال: لو أتيت صاحبى أو قال: أخى على الخلاف هل هما أخوان أو رجلان مشتركان لعله ينالنى بمعروف فجلس على طريقه حتى مر به فى حشمه فتعرض له قائما فنظر إليه فعرفه فقال: فلان؟ قال: نعم قال ما شأنك؟ قال: أصابتنى حاجة بعدك فأتيتك لتصيبنى بخير فقال: ما فعل مالك؟ وقد اقتسمنا مالا وأخذت شطره فقص عليه قصته فقال: أئنك لمن الصادقين اذهب فلا أعطيك شيئاً ووبخه أئنك لمن المتصدقين بأموالهم تصديقاً بالبعث والجزاء وكان هو مكذباً.
وقيل: لما تعرض لهُ أخذ بيده وطاف بهِ يريه أمواله وفيها نزل: {واضرب لهم مثلا رجلين} {جَعَلْنَا لأَِحَدِهِمَا} وهو الكافر {جَنَّتيْنِ} بستانين. {مِنْ أَعنَابٍ} الجملة مستأنفة لبيان ضرب المثل أو نعت لرجلين.
{وَحَفَقْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} أى الجنتين أى أحطناهما بنخل وجعلنا حافتهما أى ما حولهما نخلا محيطة بهما وهذه الباء للتعدية إلى مفعول ثان كقولك: أحطته بكذا وغشيته به. {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا} أى بين الجنتين أى بين الواحدة والأخرى. وقيل: بين أجزاء كل واحدة أى وسط كل واحدة.
{زَرْعاً} ليكون بهما وبما بين الواحدة والأخرى جامعا للأقوات والفواكه متصل العمارة مع الشكل الحسن والترتيب المهذب أو لتكون كل جنة جامعة لذلك والزرع ما يزرع كبُرّ وشعير وذرة وحمص ونحو ذلك مما يقتات به.