خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً
٤٦
-الكهف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيٰوةِ الدُّنْيَا} يتزيَّن بها الإنسان فى الدنيا ويفارقها عن قريب إما بموته أو بموت بنيه وذهاب أمواله فإن متاع الدنيا قريب الزوال كهباتها. وعن على ابن أبى طالب: البنون حرث الدنيا والأعمال الصالحات حرث الآخرة يجمعها الأقوام.
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} أى أعمال الخير ووصفت بالبقاء لبقاء ثمرتها وهى ثوابها فى الآخرة فإنه لا يفنى. وبالصلاح لأنها مقبولة لله يترتب عليها الثواب وذلك شامل لأنواع الخير كلها من اعتقاد وكلام وعمل كالإيمان والصلاة والصوم والحج والزكاة والصدقة والحمد والتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن والتعليم والتعلم والدرس والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. كما قال قتادة: كل ما أريد به وجه الله كما ورى ابن عباس.
وروى عنه أيضا: الباقيات الصالحات: قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وعنهُ أيضاً الصلوات الخمس. وعنهُ الصلوات الخمس وتلك الكلمات. وعن الحسن: الفرائض.
وعن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"استكثروا من قول الباقيات الصالحات قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله" . عن ابن المسيب الباقيات الصالحات قول العبد: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله العلى العظيم أخرجه مالك فى الموطأ موقوفا عن ابن المسيب.
قلت: وقد ورد فى الحديث
"أنه لا يضرك بأيهن ابتدأت. فيجوز: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم فيصدق عليهن أنهن الباقيات الصالحات على أى ترتيب" . وقد ذكرت فى صحيحى أذكاراً حسنة وثوابا. ومن ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحبُّ إلىَّ ما طلعت عليه الشمس" كما رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة.
{خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ} من المال والبنين فاعلموا أنها خير فارغبوا فيها.
{ثَواباً} جزاء أى جزاؤها خير عند ربك من المال والبنين لأنه تام دائم.
{وَخَيْرٌ أَمَلا} مصدر بمعنى اسم مفعول أى مأمولا أى ما يرجو الآتى بهن من الثواب فى الآخرة خير من ذلك.