خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً
٦
-الكهف

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فَلَعَلّكَ} هذه الفاء سببية تدل على أن سبب الجملة نفسه هو قولهم: {اتخذ الله ولدا}.
{بَاخِعٌ} قاتل {نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ} جمع أثر وهو علامة وطء القدم فى الأرض مثلا. شبه الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم لما تداخله من الحزن على إعراض قومه عن الإيمان والإسلام بمن فارقه أحباؤه فكان يتبع آثارهم فى الأرض بجسمه وقلبه أو بقلبه ويتقطع حسرات على فراقهم حتى يقتل نفسه حزنا عليهم وتلهفاً.
وقرئ باخعُ نفسِك بإِضافة باخع إلى نفسك.
والإضافة لفظية أصلها النصب كما قرأ الجمهور إذا كسرت الهمزة فى قوله تعالى: {إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الحَدِيثِ} أى القرآن على أن إن شرطية وباخع للاستقبال ولو كانت للمضى لكن إن الشرطية تعلق شرطها للمستقبل والإضافة معنوية على قراءة فتح همزة إن على أن إن مخففة وباخع للمضى أى لعلك قد وصلت موصل هلاك النفس لأن لم يؤمنوا فحذف لام الجر.
ولا يجوز التنوين والنصب على قراءة الهمزة إلا على حكاية الحال الماضية بأن نزّل حال وصوله موصل هلاك النفس فيما مضى بحال حاضرة وصل فيها ذلك أو على قول من يجيز عمل الوصف بمعنى الماضى.
وإن قلت: قد اشتهر أن إضافة الوصف الذى هو للحال أو للاستقبال لفظية لا تفيد التخصيص ولا التعريف وإنا لا نشك أن قولك ضارب رجل بالإضافة وضارب عمرو بالإضافة فيه خصوص لم يوجد فى مجرد ضارب بالتنوين بدون ذكر رجل.
قلت: إن الخصوص إنما أفاده المضاف إليه من حيث أنه معمول فى الأصل لا من حيث الإضافة كما أفاده المعمول فى قولك ضاربٌ رجلاً وضاربٌ عمرواً بالتنوين ونصب المعمول. هذا ما ظهر لى. والله أعلم.
{أَسَفاً} حزنا شديدا بحرصك على إيمانهم. وقيل: غيضا وهو مفعول لأجله وناصبه باخع وهذا أولى من كونه حالا مبالغة أو بتقدير مضاف أى ذا أسف أو بتأويله باسم الفاعل أى أسِفا بكسر السين أو أسيفا بالياء.