خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
٢٠
-مريم

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لى غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى} لم يجامعنى {بَشَرٌ} رجل بحلال فإن هذه الكناية إنما تطلق على الحلال ولو أرادت غير ذلك لقالت مثلا: ولم يفجرنى أو لم يخبث بى وقد قال جل وعلا: { من قبل أن تمسوهن } وقال سبحانه وتعالى: { أو لامستم النساء } }. ولا يقال: إن المراد يحتمل الزنا وكنى عنه بالمس؛ لأنا نقول: ليس ها هنا يقين أن يكنى عنه. ويدل لما قلنا أيضا قوله عز قائلا:
{وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} لم أكن كثيرة المحبة للرجال وعظيمة المحبة لهم فأَزنى. والبغىّ فعول من البغى الذى هو الزنا أصله يغوى اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة. هذا قول المبرد فهو كصبور وغضوب صفة مبالغة لا تلحقها التاء فى المؤنث.
وقال ابن جنى: وزنه فعيل وإنه صفة مبالغة ولذا لم تلحقه التاء قال: ولو كان فعولا لقال: بغوّ كما قيل: فلان نهوّ عن المنكر.
ويصح أن يكون بوزن فعيل على أنه ليس صفة مبالغة ولم تلحقه التاء لجواز أن لا تلحق فعيلا بمعنى فاعل عند بعض إذا وجدت قرينة التأنيث.
وأجيز أن يكون فعيلا على أنه للنسب ولم تلحقه الياء لكونه للنسب وهذا بناء على أن فعيلا للنسب لا تلحقه التاء وهو مبحوث فيه والصحيح الأول وعليه ابن هشام.
قال الشيخ خالد: سأل المازنى جماعة من نحاة الكوفة عن هذه الآية بحضرة الواثق بالله فلم يأتوا بوجه الصواب فسأَله الواثق عنها فأجاب بما قال الموضح. انتهى.