خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً
٨٠
-مريم

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَنَرِثُهُ} بإهلاكنا إياه {مَا يَقُولُ} ما يذكر من مال وولد، وما بدل اشتمال من الهاء، أى هذه الأشياء التى ادعى أنه يؤتاها فى الآخرة يرث الله ماله منها فى الدنيا بإهلاكه وتركه لها كذا ظهر لى. والحمد لله. ثم رأيته للثعالبى فهو شبيه بالاستخدام؛ فإن المال والولد فى قوله: {لأوتين مالا وولدا} المال والولد فى الآخرة.
والمراد بما يقول: الولد والمال فى الدنيا. وهذا كما يقول الرجل: لى ألف دينار وألف نخلة وألف جمل فتقول له: لى ما تقول أو أكثر.
وقال النحاس: نرثه ما يقول: نحفظه لنعاقبه، كقوله صلى الله عليه وسلم:
"العلماء ورثة الأنبياء" .
ويحتمل أن الكافر تمنى وطمع أن يؤتيه الله مالا فى الدنيا وولدا وحلف على ما تمناه بقوله: لأوتين الخ فقال الله جل وعلا على تقدير أنه آتاه: {ونرثه ما يقول} أى نزيح عنه ما أوتى.
ويحتمل أن المعنى أنه يقول ذلك ويتمناه. فإذا بلغ أجله لم يقله ولم يتمنه فإرث إزاحة ذلك القول بهلاكه.
{وَيَأْتِينَا} يوم القيامة {فَرْداً} عن المال والولد إن كانا له فى الدنيا، فيكف يؤتى فى الآخرة مالا وولدا؟ أو عن قوله: {لأوتين مالا وولدا} فى الآخرة، تلزمه عقوبة قوله وفقد ما طمع فيه.
والمعنى أنه يأتينا معتقدا الانفراد عن أن يكون له مال وولد فى الآخرة. ففردا حالا مقدرة على هذا.
وأما إن قلنا: المعنى منفرداً عما لَه من مال وولد فى الدنيا، أو عن تمنيهما فى الدنيا فغير مقدرة.