خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ
٥٥
-طه

هميان الزاد إلى دار المعاد

{مِنْهَا} من الأرض، وقدم حصرا واعتناء.
{خَلَقْنَاكُمْ} لما كان التراب أصل مواد أبداننا لأن أبانا آدم خلق منه قال: خلقناكم منها، أو يقدر مضاف أى خلقنا إياكم، وما صَدَق الوجهين واحد، أو معنى خلقه إيانا منها: ما روى أن الملَك يأخذ من التراب الذى يدفن فيه الإنسان فيبدده على النطفة فهو من تراب ونطفة، فالتقديم للاعتناء فقط أو للحصر الإضافى أى ما خلقناكم إلا من تراب أى مع نصفة ولم نخلقكم من غير التراب مع النطفة.
وإن أريد بالخلق منها كونهم فرعاً عمن خلق منها كما مر وكون نطفهم مخلوطة بتراب مدافنهم كان جمعاً بين الحقيقة والمجاز، أو من عموم المجاز.
وإن أريد خلط النطف بالتراب مع تقدير المضاف فليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز المختلف فى جوازه؛ لأن حذف المضاف مجاز بالحذف لا مجاز مرسل ولا بالاستعارة.
{وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} قدم الظرف للحصر والاعتناء، أى ما تقبرون إلا فيها. وذلك تعديد لما تعلق بالأرض من المنافع: جعلها فراشاً لهم، وجعل لهم فيها مسالك، وأنبت فيها أقواتهم وعلوفات بهائمهم، وهى أصلهم الذى تفرعوا منه، وكِفانُهم إذا ماتوا. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:
"تمسحوا بالأرض فإنها بكم برَّة" . إشارة إلى أنها أم برة بالولد.
{وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ} بالبعث بتأليف الأجزاء المفتتة الفانية على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها {تَارَةً} مرة. {أُخْرَى} مقابل لقوله: {منها خلقناكم} فإن خلقهم منها هو الإخراج الأول منها.