خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَا فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَآ
٧٢
-طه

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ} لن نختارك {عَلَى مَا جَاءَنَا} الضمير المستتر لما ولا يجوز أن يكون لموسى، ويقدر الرابط أى ما جاءنا به موسى؛ لأن هذا الربط مجرور بما لم يجربه الموصول، ومتعلق بما لم يشبه ما تعلق به جار الموصول. كذا ظهر لى وأجازه الماضى.
{مِنَ الْبَيِّنَاتِ} بيان لما، أو لضميره المستتر، أو للباء المقدرة - على ما قال القاضى.
{وَالَّذِى فَطَرَنَا} خلقنا. والعطف على ما. ويجوز أن تكون الواو للقسم وجواب محذوف دل عليه {لن نؤثرك} كذا فسرت كلام القاضى، ولكن قال ابن هشام: تلقى القسم لمن ولم نادر جدا كقول أبى طالب:

والله لن يصلوا إليك بجمعهمحتى أُوسَّدَ فى التراب دفينا

وأجازه بعضهم بلا ندور.
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} افعل ما أردت أن تفعله. وهذا الأمر يسميه علماء الأصول تفويضا. وكذلك سموا الأمر فى قوله:
{ ألقوا ما أنتم ملقون } لاحتقار سحرهم بالنظر لمعجزة موسى التى أعلم موسى أو ظن أنها تكون.
ويصح أن يكون الأمر هنا للإنذار مثل:
{ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } ويسمى تهديداً، كأنه قيل: من وراء فعلك الآخرة لنا بالرحمة ولك بالعذاب.
وبعضهم يفرق بين التهديد والإنذار بذكر الوعيد مع الإنذار. وعليه فالأمر تهديد، والرابط محذوف مضاف إليه، أى قاضيه، أو مفعول به، أى قاض إياه، أو مجرور بلام التقوية، أى قاض له ولام التقوية زائدة أو كالزائدة فلا يبحث بأَنه كيف يحذف العائد المجرور بالحرف مع أن الموصول لم يجرّ يمثل الجار له.
قال ابن هشام: ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة، إن كان المضاف وصفًا غير ماض نحو: {فاقض ما أنت قاض}.
قال خالد خلافا للكسائى: وإن قلت: كيف أجزت تقدير قاض إياه بالانفصال مع إسكان الاتصال؟
قلت: لأن انفصاله على المفعولية واتصاله على الإضافة فلم يكن الاتصال إلا على جهة غير جهة الانفصال، ولأنه إنما يمتنع الانفصال مع إمكان الانفصال فى الاستعمال لا فى التقدير.
قال ابن هشام فى حاشية التسهيل: و {ما} هذه يحتمل أن تكون مصدرية أى اقض قضاءك أو مدة قضائك، بدليل قوله تعالى: {إنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا} أهـ.
وإنما أجاز ذلك لأن الجملة الاسمية بعدها، الخبر فيها مشتق، أى المعنى افعل ما شئت، إنما تفعل ما تهواه فى الدنيا، والآخرة خير، فإنما تقضى الخ كتمهيد لما بعده وتعليل لما قبله وتهديد له، أى تفعل اليوم تجازى غداً
وهذه ظرف زمان لوصفه بالمصدر الدال على الزمان أو لإبدال المصدر المذكور منه، أو عطفه عليه عطف بيان. تقول: كان كذا وكذا حياة فلان، أى فى حياته.
وقيل: منصوب على نزع فى.
وقرئ تُقضَى هذه الحياةُ الدنيا، بالبناء للمفعول والرفع، كقولك: صِيم يومُ الجمعة.