خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ
٣٧
-الأنبياء

هميان الزاد إلى دار المعاد

{خُلِقَ الإِنْسَانُ} الجنس: آدم ومن دونه.
{مِنْ عَجَلٍ} هو كثير العَجلة، فَرِطٌ فيها، حتى كان مخلوقا منها، كما تقول فى مبالغة كرم زيد: إنه مخلوق من الكرم ومن عجلته مبادرته إلى الكفر، واستعجال العذاب.
وقد قيل: إنها نزلت فى النضر بن الحارث، حين استعجل.
وقيل: الإنسان: آدم: خلق عجولا. وكانت ذريته كذلك.
وعن مجاهد: خُلق آخرَ الساعة من يوم الجمعة، فلما دخلت الروح عينيه ورأسه ولم تبلغ أسفله، قال: ربى استعجل بخلقى قد غربت الشمس. وكان خلقه بعد سائر الأشياء.
وروى أنه لما دخل الروح عينيه نظر إلى ثمار الجنة، ولما دخل جوفَه اشتهى الطعام، فأراد القيام قبل أن تبلغ إلى رجليه عجلا إلى ثمار الجنة فوقع.
وعن ابن عباس: بلعت الروح صدره فأراد القيام.
وقيل: المعنى: أنه خلق بمرة على غير قياس بنيه، فإنهم نطفة فعلقة فمضغة وهكذا.
وعن بعض: أن فى الآية قلبا، أى خلق العَجَل من الإنسان، كما قرئ به.
وقيل: العَجَل: الطين بلغة حمير قال الشاعر:

والماء فى الصخرة الصماء مثبتة والنخل ينبت بين الماء والعَجَل

قلت: الظاهر أن البيت مصنوع ولكن فى القاموس: العجل - بالحركة أو بالسكون-: الطين أو الحَمَأ. والعَجَلة ولو خلق عليها الإنسان لكنه قد أُعطى قوة يستطيع بها ترك العجلة، فليس تكلفا بما لا يطيق.
وقرئ: خَلَق الإنسانَ، بالبناء للفاعل والنصب.
{سَأُورِيكُمْ آيَاتِى} مواعدى بالعذاب، كوقعة بدر، ويوم القيامة، وعذاب النار. وكانوا يقولون: متى هذا العذاب الذى توعدنا به فى الدنيا؟ متى يوم القيامة وعذابها؟
{فَلاَ تَسْتَعْجِلُونَ} بالإتيان بها.