خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
٢٢
إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
٢٣
-الحج

هميان الزاد إلى دار المعاد

{كُلَّمَآ أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} من النار (من) للابتداء {مِنْ غَمٍّ} يلحقهم.
قال ابن هشام: (من) للتعليل متعلق ان بـ{يَخْرُجُوا} ويجوز كون هذه ايضا للابتداء على ان (من غم) بدل اشتمال من قوله {مِنْهَا} والرابط محذوف أي من غمها أو من غم لها {أُعِيدُوا فِيهَا} قيل: فخرجوا اعيدوا فيها لان الاعادة بعد الاخراج ولا ينافي كونهم لا يخرجون لان المراد انهم لا يخرجون بلا عود فيها وهكذا يقال والحق ان المعنى كلما ارادوا الخروج فبدوا في مقدماته بالانتقال من مكان إلى آخر مثل أن يرتفعوا إلى اعلى اعيدوا في الموضع الذي كانوا فيه منها أو أسفل.
وقد قيل عن الحسن: ان النار ترفعهم بلهبها حتى إذا كانوا في علاها قرب الباب ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا {وَذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيقِ} أي وقالت لهم الملائكة ذوقوا والحريق النار المبالغة بالاحراق.
وقرأ الاغمش كلما ارادوا ان يخرجوا منها من غم ردوا فيها وهذا تمام الحكم على الخصم الكافر يليه الحكم للخصم المؤمن.
وقيل: الحكمان هما نفس الفصل في قوله تعالى ان الله يفصل {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّونَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً} غير الاسلوب حيث لم يعطف جملة على جملة إذ لم يقل والذين آمنوا إلخ عطفا على قوله الذين كفروا واسند الادخال إلى الله تعالى واكده بانه تعظما للمؤمنين والتشديد في {يُحلَّوْنَ} المتعدية.
قالوا: ومفعول أول نائب عن الفاعل ومن اساور متعلق بمحذوف نعت لمفعول محذوف ومن للتبعيض أي حليا ثابتا من اساور او للابتداء ومن اجاز زيادة (من) في الاثبات اجاز كون (من) زايده واساور مفعول والحلي يصدق على القليل والكثير يقال حليت زيدا كذا اي البسته اياه واساور جمع اسور وأسورة جمع سوار.
وقرئ {يَحْلَون} بفتح الياء واسكان الحاء وفتح اللام يقال حلي زيد كذا أو بكذا أي لبسه وتزين به.
وقيل: المخفف والمشدد سواء معنى وتعدية لواحد فقط (ومن ذهب) نعت اساور و (من) للبيان.
وقد يجوز كونها للتبعيض و (لؤلؤ) معطوف على (حليا) المحذوف أو على (أساور) بناء على زيادة (من) أو مفعول لمحذوف أي ويؤتون (لؤلؤ).
وقرأ غير نافع وعاصم بجره عطفا على {اساور} لا على {ذهب} لانه لم يعهد السوار من ذهب الا ان اريد المرصعة به كذا.
قيل: قلنا بل روى سعيد بن مسيب ليس أحد من أهل الجنة الا وفي يديه ثلاثة أسورة: سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من اللؤلؤ.
وقال في آية أخرى: {وحلو اساور من فضة} وعنه صلى الله عليه وسلم
"ان الرجل من أهل الجنة إذا بدا سواره يغلب ضوؤه على ضوء الشمس"
وعن ابي سعيد قال صلى الله عليه وسلم: "ان عليهم التيجان ادنى لؤلؤة منها لتضيئ ما بين المشرق والمغرب"
وعنه صلى الله عليه وسلم "من لبس الحرير في الدنيا من الرجال لم يلبسه في الآخرة ومن تركه لله لبسه في الآخرة"
وكما قال: {ولِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} غير الاسلوب اشارة إلى ان الحرير هو لباسهم المعتاد أو للمفاضلة وأبو عمرو وأبو بكر يخففان الهمزة الاولى وحمزة إذا وقف سهل الهمزتين وهشام يسهل الثانية بغير نصب والباقون يخففونها وبعضهم يخففونهما وكذا في غير هذا الموضع.
وقرئ و(لولو) بقلب الثانية واوا ولؤليا بقلبهما واوين وقلب الواو الثانية ياء وكسر ما قبلها ففي قراءة الجر يقال لول كـ (أدل) جمع دلو اصله ادلو بفتح الهمزة واسكان الدال وضم اللام قلبت الضمة كسرة والواو ياء وحذفت لالتقاء الساكنين لان حركتها إذا كانت ضمة أو كسرة تنقل فتحذف و(لولو) بقلبهما واوين و(ليليا) بقلبهما يائين فيقال جر لول وليل و(الؤلؤ) الجوهر.
قال ابن عباس: لا تشبه أمور الدنيا أمور الآخرة الا في السماء واما الصفات فمتباينة.