خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
٦٠
-الحج

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ذَلِكَ} اي الامر ذلك وقد مر مثله ففيه ما فيه * {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} العقاب الجزاء وسمي الفعل الواقع ابتداء وهو الذي بعد مثل (عقابا) ليناسب لفظ الفعل الواقع ثانيا وهو الذي بعد (من) أو (لان) الواقع ابتداء سبب للواقع ثانيا المستحق للتسمية عقابا اي ومن جازى من المؤمنين بمثل ما ظلمه به المشركون اي قاتلهم كما (قاتلوه) في شهر حرام * {ثم بُغِيَ} اي بغى المشركون {عَلَيْهِ} باخراجه من منزله.
روي ان المشركين ضروا المسلمين حتى اخرجوهم عن اوطانهم {لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ} لا محالة.
وقيل: لما اخرجوا عارضهم قوم مشركون في المحرم فكره المسلمون قتالهم لحرمة الشهر وابى المشركون الا القتال فنصر الله المؤمنين {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ} عن مساوئ المؤمنين {غَفُورٌ} لذنوبهم أو عفو غفور لقتالهم في الشهر الحرام اي لا يعاقبهم عليه لانهم لم يقاتلوا انتهاكا لحرمة بل لان المشركين الجأوهم ولو كان الأولى لهم الانفكاك عن القتال بما وجدوه أو(عفو غفور) عن انتقام المظلوم لنفسه مع ان العفو افضل وهذا بناء على انهم عاقبوا المشركين بدون ان يعترض لهم المشركون أو تعرضوا لهم وقاتلوهم واحضرت انفسهم الانتقام.
وفي الآية تنبيه على افضلية العفو وحث عليه حيث جعل الانتصار كالذنب في العفو عنه وغفرانه وان الله مع كمال قدرته يعفو فغيره أولى مع ما يتطرق إلى الخلق من الوقوع في الظلم ولو كان مظلوما بخلافه تعالى وتنبيه على قدرته تعالى على العقوبة لانه يوصف بالعفو من قدر على الانتقام.