خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٨
-النمل

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ} ان مفسرة لأن في النداء معنى القول دون حروفه أو مصدرية خفيفة أو مخففة فيقدر الجار أي بأن بورك واذا جعلت مخففة فإن جعل بورك على طريقة الدعاء فلا إشكال وان جعل اخبارا فذلك مما لم يفصل فيه بين ان المخففة وما بعدها على القلة ويقدر مضافا أي في مكان النار وهو البقعة الواسعة المذكورة في قوله { نودي من شاطىء الوادي } الخ وبارك يتعدى بنفسه تارة وبأحرف اخرى ومن حولها أي حول مكانها من سائر الوادي وأرض الشام فانها مقر الأنبياء أحياءا وأمواتا ولا سيما تلك البقعة التي كلم الله موسى فيها وقيل المراد موسى والملائكة الحاضرون وهو قول الحسن وابن عباس وقيل المراد بمن في النار الله وبورك قدس عن الحلول والجهات وسائر النقص وصدّر الخطاب بذلك بشارة انه قد قضى له أمر عظيم تنتشر بركته في أقطار الشام وفي مصحف أبي (أَن بُورِكَت النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا) وعنه أن تباركت الأرض ومن حولها الضمير في حولها عائد إلى الشجرة.
{وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ} هذا من جملة ما نودي موسى له ومعناه تنزيه الله عن الحلول في الأماكن وعن الجهات وعن اللسان والجوارح ونحو ذلك من صفات الخلق دفعا لما يتوهم من سماع الكلام وفيه تعجب من عظمة ذلك الأمر أو ذلك من كلام موسى تعجبا مما دعاه من عظمة الله سبحانه.