خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ
٨
-القصص

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فَالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ} العطف على محذوف أي وصل البركة التي في وسط الجنان فالتقطه آل فرعون أو بمعنى ثم فانه قيل بين القائه والتقاطه ثلاثة ايام وقيل ليلة وحدها والمراد التقاطه بالتقاط التابوت وكان تابوتا من شجر يسمى برديا مطليا بالقار من داخله وآل فرعون أعوانه أو خدمه أو أقاربه أقوال.
{لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} هذه لام المال لأنه ليس غرضهم في التقاطه ان يكون عدوا أو حزنا لهم بل غرضهم أن يكون لهم ابنا ولكن مرجعه الى العداوة والحزن واللام موضوعة للدلالة على أن التقاطه للمحبة والتبني واستعيرت في الآية للدلالة على أن المرجع الى العداوة والحزن استعارة تبعية وايضاحها انه شبه ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب نحو المحبة والتبني عليه ثم استعملت اللام الموضوعة للدلالة على المشبه به الذي هو ترتب المحبة والتبني ونحوها في المشبه الذي هو ترتب العداوة والحزن والجامع داخل في مفهوم الطرفين وهو الترتب الأعم فلما كان الترتب الأول من جنس الترتب الثاني الذي هو المشبه به استعيرت اللام في هذا الثاني فالاستعارة جارية اولا في المعنى العام الحر وهو العلية وثانيا في اللام تبعا وحكم اللام في الآية حكم الأسد المستعار للشجاع حيث استعيرت لما يشبه العلبة لكن الاستعارة في الأسد أصلية وفي اللام تبعية ويجوز ان تكون الاستعارة بالكناية في نفس الكون المجرور باللام على انه اضمر تشبيه العداوة والحزن بنحو المحبة والتبني بجامع مطلق الترتب ولم يصرح إلا بالمشبه وهو العداوة والحزن ودل على التشبيه المضمر بذكر ما يخص المشبه به وهو اللام الموضوعة للتعليل وكيفية اجراء مكنية السكاكي في الآية ان يكون استعمل العداوة والحزن في المحبة والتبني بادعاء انهما عين المحبة والتبني وقاعدة ذلك انه ان قدرت التشبيه في مدخول الحرف فالاستعارة مكنية والحرف قرينة او في معناه العام وهو العلية فتبعية ولا يقال الترقب المشبه حاصل بالفعل والترتب المشبه به غير حاصل فيلزم عدم الجامع وحصول الجامع يجب أن يكون في المشبه أقوى لانا نقول المشبه به هو ترتب مطلق المحبة والتبني وهو حاصل وأقوى لا ترتب محبة موسى وتبنيه خصوصا كذا ظهر فافهم وقرأ حمزة والكسائي (وحزنا) بضم الحاء واسكان الزاء قاله الامام الداني وهو لغة والحزن هنا بمعنى اسم الفاعل من حزن المتعدي يقال: حزنه فهو حازن.
فائدة
ذكر بعضهم انه يقال: التقطه عثر عليه من غير طلب وتلقطه أخذه من ها هنا وها هنا قلت: لا يصح هنا لانهم قصدوا التقاطه بعد أن رأوه من بعيد فالمراد بالتقاطه مجرد أخذه وقد يقال اعتبر رؤيتهم إياه أولا فانها من غير طلب ثم التقطوه ولم يجيئوا أولا الى الشاطىء لالتقاطه ولكن الأقرب انهم جاءوا مع فرعون لقول السحرة انه يخرج كذا من البحر لساعة كذا ولعله مع ان الأمر كذلك يصدق انهم لم يقصدوا التقاطه لأنهم ولو رأوا التابوت والتقطوه لكن لا على علم أن فيه الذي قال لهم السحرة.
{إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} الخطأ عادة لهم فليس خطأهم في تربية عدوهم ببدع، أو خاطئين بمعنى مذنبين فعاقبهم الله بأن ربي عدوهم الذي هو سبب هلاكهم على أيديهم وقريء خاطين بدون همزة إما حذفت تخفيفا وإما طلبت باء فحذفت للتقاء الساكنين بعد سلب حركتها للثقل وأما من الخطأ غير المهموز الذي هو بمعنى المجاوزة أي جاوزوا الصواب وزعم بعض ان الخاطىء متعمد الخطأ والمخطىء الذي لم يتعمده وهو قراءة أبي جعفر مطلقا وحمزة في الوقف والجملة معترضة لتأكيد خطأهم أو لبيان موجب ما ابتلوا به.