خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
١٢
-العنكبوت

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} ديننا.
{وَلْنَحْمِل خَطَايَاكُمْ} ذنوبكم التي تلزمكم باتباع سبيلنا وهذا انكار للبعث والجزاء امروا انفسهم باللام مع العطف على الامر بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع وتوعد بتخفيف الأوزار عنه ان كانت ثم تشجيعا كأنه قيل عليكم باتباع وعلينا بالحمل وقد يقع في مثل هذا بعض المتسمين بالاسلام يقول لصاحبه افعل كذا وإثمه في عنقي او على رأسي من ذلك ان ابا جعفر المنصور رفع اليه بعض الحشوية حوائجه فلما قضاها قال يا امير المؤمنين بقيت الحاجة العظمى فقال وما هي؟ قال شفاعتك يوم القيامة. فقال له عمر بن عبيد: إياك وهؤلاء فإنهم قطاع الطريق في الأمن، فقوله: شفاعتك يوم القيامة محو منه لذنوب هذا الجائر فكأنه تحملها اذ هو ذو ذنوب ووصفه بعدمها او اراد بقوله ذلك ان يتحمل عنه هذا الجائر ذنوبه فلا يؤاخذ بها ذلك قول صناديد قريش لمن آمن منهم لا نبعث نحن ولا انتم فان كان ذلك حملنا عنكم الاثم وقيل قائل ذلك الوليد بن المغيرة وقيل ابو سفيان لو نسب القول للجميع لرضاهم به ولتصويبهم اياه ولكون القائل منهم ويجوز ان يريدوا الحمل حقيقة وهو الذي يدل له السابق واللاحق وكذبهم الله سبحانه.
{وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ} للبيان او للتبعيض او للابتداء.
{خَطَياهُم} وقريء {من خطاياتهم}.
{مِّن} صلة في المفعول.
{شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم نحمل خطاياكم او في سائر اقوالهم الداخل فيها هذا والمراد انهم اذا رأوا جزاء خطاياهم لم يحملوا منه شيئا اذ لا طاقة للخلق كلهم على أقل قليل أو المراد انه يمكن حمل احد ذنب احد سماهم كاذبين مع انهم لم يصدر منهم أخبار على خلاف الواقع بل صدر منهم وعد الحمل فقط لأن وعدهم به مع علمهم بأنهم لا يفون به كالكذب أو لأنهم وعدوا وقلوبهم على خلاف ذلك.