خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً
٢٨
-الأحزاب

هميان الزاد إلى دار المعاد

{يا أيها النبي قل لأزواجك} وهن إذ ذاك تسع خمس من قريش عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت ابي أمة وسودة بنت أبي زمعة واربع غير قرشيات زينب بنت جحش الاسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيي بن أخطب اخطت الخيبرية وجويرية بنت الحارث المصطلقية رضي الله عنهن.
{إن كنتن تردن الحيٰوة الدنيا وزينتها} تردن السعة والتنعم في الدنيا بسعة النفقة واللبسة وتردن زخارفها كثياب الزينة والحلي وذلك انهن طلبن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذينه بغيرة بعضهن على بعض.
{فتعالين} تعال قيل امر مبني على سكون الياء والنون فاعل، وأصل تعال ان يقوله: من كان في المكان المرتفع لمن في المكان المتسفل اي ارتفع الى وكثر استعماله حتى استوت فيه الامكنة وصار بمعنى ايت والمراد هنا الاتيان بالقلب اي تعالين بارادتكن ولم يرد نهوضهن اليه بأنفسهن.
{أمتعكن} أعطكن ما تستنفعن به وذلك متعة الطلاق والمتعة واجبة للتي لم يفرض لها. وقال ابو حنية: انما تجب للتي لم يفرض لها ولم يدخل بها ومتعة ساير الملطقات مستحبة. وقال الزهري: متعة يقضي بها السلطان وهي متعة من طلقت ولم يفرض لها ولم يدخل بها ومنعة حق على المتقين متعة من طلقت بعد الفرض والدخول وخاصمت امرأة الى شرج في المتعة فقال متعها ان كنت من المتقين ولم يجبره. وعن ابن جبير: المتعة حق مفروض. قال الحسن: لكل مطلقة متعة الا المختلعة والملاعة وهي درع وخمار وملحفة على حسب السعة والاقتار الا ان يكون نصف مهرها اقل من ذلك فيجب لها الاقل ولا ينقص من خمسة دراهم لان اقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها. وقيل لا تقيد بشيء من ذلك بل على قدر المال.
{وأسرحكن} اطلقكن.
{سراحا جميلا} لا ضرر فيه ولا بدعة وقرأ برفع أمتع وأسرح على الاستئناف او الحالية من النون في تعالين وهي مقدرة أي ناويات تمتيعي وتسريحي وانما قدم التمتيع على التسريح مع انه مترتب على التسريح ومسبب عنه اظهار الكرم وحسن الخلق وقل لان الفرقة كانت بارادتهن كاختيار المجيزة نفسها وليس في الآية ما يدل على ان اختيار المرأة نفسها من زوجها اذا جعله لها يكون طلاقا ولا ما يدل على انه غير طلاق لانه ليس في الآية من زوجها اذا جعله لها يكون طلاقا ولا ما يدل على انه غير طلاق لانه ليس في الآية جعل امر الطلاق بيدهن بل فيها اسناد الطلاق الى الزوج صلى الله عليه وسلم فنص الآية إن كنتن او اردتن الدنيا والزنية فلست بأهل لذلك فاتين اطلقكن فتراه علق التطليق الى نفسه كأنه قال ان اردتن الطلاق لقلة مالي اطلقكن هذا ما ظهر لنا والحمد لله ثم رأيناه بعد ذلك قول الحسن وقتادة والجمهور، وقال قوم: ان ذلك تفويض لأمر الطلاق ولو اخترن انفسهن كان طلاق وان قلت فما الحكم اذا جعل الخيار للمرأة في الطلاق فاختارت نفسها قلت طلاق واحد وان شاءا جددا النكاح هذا هو ما ارجح وبه قال عمر بن العزيز: ان شاءت، وقال زيد بن ثابت ومالك قيل والحسن ثلاث تطليقات وان اختارت زوجها فلا طلاق، وزعم علي وزيد بن ثابت انه يقع طلاق واحد رجعي والحق انه لا طلاق وهو قول الجمهور وقول مسروق. قال ما ابالي خيرت امرأتي واحدة او مائة او الفا بعد ان تختارني ولقد سئلت عائشة فقالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم افكان طلاقا وفي رواية فاخترناه ولم يعده طلاق وفي اخرى فلم يعد ذلك شيئا وهو قول عن على وروي عن الشافعي: ان اختيار المرأة نفسها طلقة رجعية وقال ابو حنيفة: بائنة وتلك الأقوال في المذهب لكنا نعتبر ان يكون ذلك في المجلس قبل القيام منه او الاشتغال بما يدل على الاعراض كما هو مذهب الحنفية واعتبر الشافعي اختيارها على الفور.
وعن الحسن والزهري وقتادة لها امرها في ذلك المجلس او غيره وهو قول بعضنا ولم يقل احد منا ان الطلاق واقع اذا اختارت الزوج واذا طلقت الحامل فوضعت فبقى واحد او اكثر في بطنها فقد انقضت عدتها وقيل لا حتى تضع آخر ما فيه.