خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٤٠
-الأحزاب

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} على الحقيقة حتى تحرم عليه امرأة احدكم كزيد واما بنوه صلى الله عليه وسلم وهم الطاهر والقاسم وابراهيم والطيب فلم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا فهم رجاله لا رجالهم واما الحسن والحسين فلم يكونا يومئذ بالغين مبلغ الرجال وايضا هما من رجاله لا من رجالهم وايضا ليسا بابنيه لصلبه والمقصود ولد صلبه لقوله {خاتم النبيين} ألا ترى ان الحسن عاش نيفا واربعين والحسين نيفا وخمسين ولو كان له ولد بلغ مبلغ الرجال لكان نبيا لأربعين عاما فلا يكون صلى الله عليه وسلم خاتما للنبيين وحده بل يختمهم معه غيرهم وقد قال في ابنه ابراهيم "لو عاش لكان نبيا" بل المراد ايضا من رجالكم المعاصرين له.
{ولكن رسول الله} اي ولكن رسول الله وكل رسول ابو امته فيما يرجع الى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم ووجوب النفقة عليهم والنصيحة لهم لا في تحريم ازواج الامة عليه والادعاء والتبني باب اختصاص وتقريب وقرىء بالرفع اي ولكن هو رسول الله وبالتشديد والنصب فيقدر خبر لكن اي لكن رسول الله من عرفتموه اي لم يعش له ولد ذكرا ولكن رسول الله اب من غيره وراثة.
{وخاتم النبيين} لا نبي معه ولا بعده واما سيدنا عيسى فانه ولو كان سينزل فانه قد مضى زمان إرساله ولم يجعله الله نبيا في زمان النبي او بعده فقط بل جعله نبيا مرسلا قبل ذلك مستمرة نبوته ورسالته الى ان يموت والمراد لا ينبي الله نبيا ولا يرسل نبيا في زمانه ولا بعده فلا نقض ايضا بالخضر والياس مع انها وعيسى اذا نزل انما يعملون بشريعته صلى الله عليه وسلم ويصلون الى قبلته بل هم بعض امته ولا يرد علينا ان عيسى لا يقبل الجزية من اهل الكتاب بل يؤمنون او يقتلهم لان هذا ايضا من شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم موقت بنزول عيسى عليه السلام وقرأ ابن مسعود {ولكن نبيا خاتم النبيين} وقرأ عاصم {خاتم النبيين} بفتح التاء بمعنى آلة الختم.
{وكان الله بكل شيء عليما} ومنه علمه انه لا نبي بعده ولا معه وان من حيي من الانبياء وعيسى اذا نزل يعملون بشريعته ومنه علمه بمن يليق بختم النبوة ويسمى صلى الله عليه وسلم الخاتم والمقفى اي الأخير وعنه صلى الله عليه وسلم:
"أن مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا وحسنه واجمله الا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون ويعجبون له ويقولون هلا وضعت في هذا الموضع هذه اللبنة فأنا اللبنة وانا خاتم اللنبيين" رواه ابو هريرة وجابر بن عبدالله وروي "جئت فختمت الأنبياء" .