خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ
٣
-فاطر

هميان الزاد إلى دار المعاد

{يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم} الخطاب لأهل مكة عند ابن عباس وقيل للناس كلهم لانهم مغمورون في نعمة الله قال ابن عباس النعمة العافية وفي رواية عنه هي تمكينهم من الحرم ومنعهم من جميع العالم وسوا الناس يتخطفون حولهم وذكر النعمة هو تفكرها والشكر عليها لله المختص بايجادها لا شريك له فيها كما انكره بقوله.
{هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا اله الا هو فأنى تؤفكون} من أي وجه تصرفون عن التوحيد الى الاشراك مع علمكم بانه الخالق الرازق واقراركم بذلك وخالق مبتدأ مجرور بمن المؤكدة وغير فاعل له اغنى عن الخبر او خالق خبر مقدم وغير مبتدأ مؤخر وجملة نرزقكم مستأنفة استئنافا نحويا وليست خارجة عن تسليط الاستفهام او مستأنفة كذلك لكن.
معسرة لخالق فان الخالق يجب ان يكون رازقا ونعت لخالق اذا جعل خبرا واذا جعل ايضا مبتدأ على قول من اجاز وصف الوصف المغني مرفوعة عن الخبر ولك وان تجعل خالق مبتدأ وغير الله نعته او بدله ويرزقكم خبره ولك ان تجعل خالق فاعلا لمحذوف يفسره يرزقكم وجعله بعضهم واجبا متعينا اذا وقف الكلام بينه وبين الوجه الذي قبله نظرا الى طلب هل الفعل لذكره بعدها وقرأ حمزة والكسائي نجر غير نعتا او بدلا على لفظ خالق وغير لا لتعرف بالاضافة فهي نكرة تجوز زيادة من معها وان قلنا تتعرف فقد يقال يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوايل وجملة يرزقكم خبر لخالق او مفسر لفعل له محذوف وقرىء بنصب غير على الاستثناء وذكر جار الله ان في الكلام دلالة على انه لا يطلق الخالق على غير الله ان جعلت يرزقكم كلاما مستأنفا قال واما على وجه الوصف ووجه التفسير فقد تقيد فيهما بالرزق من السماء والارض وخرج من الاطلاق فكيف يستشهد به على اختصاصه بالاطلاق وذكر ان الرزق من السماء المطر ومن الارض النبات وجملة لا اله الا هو مستأنفة قال ولو وصلت كما وصل يرزقكم لم يساعد المعنى لأن قولك هل من خالق آخر سوى الله لا اله الا هو الخالق غير مستقيم لان قولك هل من خالق سوى الله اثبات لله فلو ذهبت تقول ذلك لكنت مناقضا بالنفي بعد الاثبات، واقول انما هذا لو ذكر لفظ الخالق بعد هو كما في العبارة بل لو ذكر لم نسلم التناقض بل يكون الكلام من التأكيد كقولك هل رأيت قائما غير زيد لا قائم الا زيد القائم تريد الا زيد الذي اقررت بقيامه وثبت عندك قيامه وذكر بعضهم ان خالق مبتدأ خبره محذوف اي لكم وانه لا يصح ان يكون غير فاعلا لخالق اغني عن الخبر لان الوصف الذي يرفع ما يغني عن الخبر بمنزلة الفعل والفعل لا تدخله من الزايدة وانه لا يجوز كون يرزقكم خبرا لان هل لا تدخل على مبتدأ خبره فعل الا شذوذا عند سيبويه.