خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ
٦٢
أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار
٦٣

هميان الزاد إلى دار المعاد

{وَقَالُواْ} أي كفار مكة وهم في النار أو الطاغون وقيل أشراف الكفار وقيل كفار قريش وقيل القادة المذكورون* {مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ} أي الأرذال الذين لا خير فيهم ولا جدوى وقيل لانهم كانوا على خلاف دينهم ويعنون فقراء المسلمين يسترذلونهم ويستسخرون بهم.
وقال مجاهد وغيره: قائل هذه المقالة أهل القليب كأبي جهل وأبيّ ابن خلف وعتبة بن ربيعة ومن جرى مجراهم والرجال الذين يشير اليهم عمار ابن ياسر وخباب وصهيب وبلال وسلمان ونحوهم من فقراء المسلمين {أَتَّخَذْنَاهُمْ} باثبات الهمزة وفتحها لانها همزة قطع للاستفهام وهمزة الفعل محذوفة لانها همزة وصل والاستفهام للانكار على جني أنفسهم وتوبيخ وارجاع لها عن الاستسخار.
وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائى بوصل الهمزة الا اذا ابتدوا فانهم يثبتونها مكسورة وعليه فالجملة صفة لـ (رجالا) أو حال من (رجالا) أو من الهاء أو تقدر همزة الاستفهام {سِخْرِيّاً} بضم السين عند نافع وحمزة والكسائي وبكسرها عند غيرهم والياء للنسب أي اتخذناهم أمرهم أمر سخر من سخرنا بهم في الدنيا؛ وقيل: الضم من السخرة والاستخدام والكسر من السخر والاستهزاء* {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ} أم متصلة معادلة لقوله: {ما لنا لا نرى} على أن المراد نفي رؤيتهم لعدم وجودهم معهم فى النار كأنهم قالوا (أليسوا فى النار أم هم فيها وزاغت عنهم أبصارنا) أو متصلة معادلة لقوله (أتخذناهم) على قراءة القطع والاستفهام أو على قراءة الوصل وتقدير الاستفهام ان قدر لدلالة (أم) عليه أي الامرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أو تحقيرهم فان زيغ الابصار كناية عن تحقيرهم على معنى انكار الامرين جميعاً مع أنهم فعلوهما جميعاً ويجوز أن تكون منقطعة أي بل استر زلنا لهم والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارنا وقصور أنظارنا على رثاثة حالهم والزيغ الميل فانهم خير منا ونحن لا نعلم فمالت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا