خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ ٱلْخَاسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ
١٥
لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ
١٦
-الزمر

هميان الزاد إلى دار المعاد

{فَاعْبُدُواْ مَا شَِئْتُم مِّن دُونِهِ} زجر وتهديد وتوبيخ وهو مبالغة فى الخذلان حيث خلاهم وعبادة ما شاء والمهلكة لهم واشعار بأنهم لا يعبدون الله وكمل الزجر بقوله* {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ} هم* {الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} أي أن الكاملين فى الخسران وأسبابه هم الذين خسروا أنفسهم بالقائها في النار* {وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي هذا الاهل من الأزواج والخدم في النار هم الذين خسروا باضلالهم فأوقعوهم في النار مع أنفسهم وان كان هذا الأهل من أهل الجنة فقد خسروه بممارقته أبداً وقيل المراد بالأهل الأهل في الجنة، كما قال ابن عباس (جعل الله لكل انسان منزلاً وأهلاً في الجنة فمن أطاع كانا له ومن عصى خسرهما ودخل النار) وعلامة نصب (أهليهم) الياء ملحق بالزيدين ووصف خسرانهم بغاية الفظاعة بقوله:
{أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} حيث جدد جملة مستقلة لذمه وجعلها اسمية للتأكيد وأتى فيها بألا التي للتنبيه وتوكيد مضمون الجملة وعرف طرفين للحصر وأكد بضمير الفعل وحصر به أيضاً ونعت الخسران بالمبين وبين ذلك الخسران بقوله: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ} جمع ظلة وهى ما غشى وغم كالسحابة والسقف أي لهم فوقهم طباق.
{مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} طباق من نار ظللت على غيرهم ممن دركتها أسفل فهم معذبون بظلهم وظل من تحتهم فالمراد احاطة النار بهم من جميع الجهات كما تقول ضربت زيداً الظهر والبطن اذا أردت عممته بالضرب فهى غطاؤهم وفراشهم أو سمى الطبقة التي تحتهم ظلة مجازاً من باب اطلاق أحد الضدين على الآخر كتسمية الأرض بالسماء والعكس أو لمشابهة تلك الطبقة بالظلة التى فوقه صورة وحراً وضراً {ذَلِكَ} العذاب*
{يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ} ليجتنبوا ما يوقعهم فيه وقيل المراد بالعباد المؤمنون فقط اذا سمعوا حال الكفرة في الآخرة خافوا وأخلصوا.
{يَا عِبَادِي} باثبات الباء ساكنة وقرئ بحذفها* {فَاتَّقُونِ} خافون واحذروا عذابي عظة من الله ونصيحة قيل: وقوله {يا عبادي فاتقون} دليل على أن المراد بقوله عباده المؤمنون والنداء راجع الى (فاتقون) فالفاء زائدة أو الى ما قبله كما تقول: قام زيد فأبو بكر فالفاء عاطفة على ما قبل عطف انشائية فعلية على خبرية اسمية أو للاستئناف أو راجع محذوف معطوف عليه بالفاء أي (اعملوا يا عبادي فاتقون).