خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ
٥٨
بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ
٥٩
-الزمر

هميان الزاد إلى دار المعاد

{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} عياناً* {لَوْ} حرف تمن {أَنَّ لِي كَرَّةً} رجعة الى الدنيا مصدر (كرّ) دال على الوحدة* {فَأَكُونَ} النصب في الجواب التمنى وهو دليل على أن (لو) للتمنى قاله بعض، وقال ابن هشام: لا دليل فيه لجواز عطف مصدر (أكون) على (كرة) وجعل (لو) شرطية والجواب محذوف أي لنجوت من العذاب أو نحو هذا* {مِنَ الْمُحْسِنِينَ} من المؤمنين أو من الذين أحسنوا اعتقادا وفعلا وهم المؤمنون و (لو) في ذلك لمنع الخلوي أي لا بد أن تقول شيئاً من ذلك لتحيرها ولاكتسابها العذر بما لا يغني لا لمنع الجمع لجواز أن تقول ذلك كله {بَلَى} رد لما تضمنه قوله {لو أن الله هداني} من النفي لان مضمونه ان الله منتف أو ليس واحداً لانهم في الدنيا يقولون هذا وما بعد بلى زيادة جواب أو هو الجواب لانه يتضمن ان الله واحد وان فسرنا قوله: {لو أن الله هداني} بقولك: ما هديتنى بالدلالة والوحي فظاهر طابقه الجواب وان قلنا معناه ما هديتنى بالالجاء أو بالألطاف فمعنى اجابته ان هدايتنا لك انما هى الدلالة فقط وذلك ان (بلى) تقع في السلب لا في الاثبات الا قليلاً محتملاً للتأويل {قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِى} أسباب الهداية وهي القرآن والوحي والنبي {فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ} قلت ليست من الله ولا اله أصلاً واستكبرت عن الايمان بها* {وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} بها أو كنت من الجاحدين لله ولو أقررت به لجحودك آياته وعدم قبولها وفتح الكاف والتاء مراعاة للمعنى وقرئ بكسرهن مخاطبة للنفس وانما أخر (بلى) وما بعدها مع انها جواب لقوله { لو أن الله هداني } لانه لو قدم على قوله أو تقول حين لزم الفرق بينه وبين قرينه وتقول (لو أن الله) وبين قول (نفس) ولو قدم على تقول (نفس) لزم تقديم الجواب أو على (تقول) {لو أن لي كرة} لزم ذلك والفصل بين (تقول نفس) وقرينيه ولو أخر { لو أن الله هداني } الى ما قبل جوابه لفات الترتيب اللفظي المطابق للمعنوي فان التحسر على التفريط في الطاعة قبل الاعتذار بفقد الهداية وهذا الاعتذار قبل تمني الكرة ويصح أن يكون جواباً لقوله { لو أن الله هداني } وقوله: {لو أن لي كرة} أو له فقط وذلك أن فيه معنى لم أتمكن في الدنيا من الاحسان فأجاب بأنك تمكنت لمحببى آياتى وسلىّ نبيه صلى الله عليه وسلم وصبره بما يتضمن الوعيد لمعاصريه كغيرهم من أهل الكر وقال* {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللهِ}