خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ فَٱعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ
١١
ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَٱلْحُكْمُ للَّهِ ٱلْعَلِـيِّ ٱلْكَبِيرِ
١٢
-غافر

هميان الزاد إلى دار المعاد

{قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا} موتتين* {اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا} حياتين* {اثْنَتَيْنِ} أو المراد فيهما مرتين اثنتين فهما مفعولان مطلقان أو ظرفان.
ذكره ابن هشام والاماتة الأولى خلفهم لا حياة فيهم ثم كانت وانما سماه اماتة لشبهه به أو كما يقال سبحان من صغر جسم البعوضة وكبر جسم الفيل أو كما تقول لحافر البئر ضيق فهما ووسع أسفلها وليس ثم كبر نقلت منه البعوضة الى صغر ولا صغر نقل منه الفيل الى كبر ولا وسع نقل منه فم البئر الى ضيق ولا ضيق نقل منه أسفلها الى وسع وانما أريد الانشاء من أول مرة على الصغر والكبر والضيق والوسع وذلك أن الصغر والكبر مثلاً جائزان في الأمر واحد من غير ترجيح فى قوة موجدها فاذا اختار الموجد الصانع أحدهما فقد صرفه عن الجائز الآخر حتى كأنه كان المصنوع كبيراً ثم صغره وكذا الضيق والوسع والاماتة الثانية اعدام حياتهم عند انقضاء آجالهم والحياة الأولى اجراء الروح فيهم اى آجالهم والثانية البعث.
قاله ابن عباس ويدل له قوله تعالى:
{ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً } الخ وقال السدي: الحياة الأولى احياؤهم في قبورهم للسؤال والثانية احياء البعث والاماتة الأولى اخراجهم من الدنيا والثانية اماتتهم في قبورهم بعد السؤال ولم يعودوا للحياة التى في الدنيا لانهم بصدد ذكر ما انتبهوا به وذكر مواطن البلاء وقيل الحياة الاولى الحياة الدنيا والثانية احياء يوم القيامة والاماتة الاولى اخراجهم من الدنيا والثانية اماتتهم بعد السؤال ولم يعدوا أحياء السؤال لقصر مدته أو قيل احياء الدنيا والاحياء فى القبر مستمر الى البعث لا يموتون بموت الصعق داخلين فى قوله { الا ما شاء الله } واماتة خلقه بلا روح واماتة الاخراج من الدنيا أصح والفاء فى قوله* {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} للسببية أي اعترفنا بذنوبنا لانا رأينا الحياتين والاماتتين لما رأوا تكرر الاحياء والاماتة علموا انه قادر على الاعادة كما قدر على الانشاء فأقروا انهم مسيئون فيما فعلوا واعتقدوا وقت لم يخشوا العاقبة فتخرقوا في المعاصي من انكار البعث وغيره ومعنى الآية كلها متصل بمعنى بغضهم أنفسهم لما تيقنوا العذاب {فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ} من النار الى الدنيا لنطيع ربنا* {مِّن سَبِيلٍ} التنكير للتنويع أى الى نوع من الخروج سريع أو بطيء أم لا سبيل وهذا كلام من غلبة اليأس والقنوط قيل وجوابهم محذوف أي لا خروج وعلى هذا وعلى يأسهم وقنوطهم جاء قوله {ذَلِكُم} العذاب الدائم الذي أنتم فيه وذلكم المقت الواقع منكم أو المنع من الخروج والزجر أو ذلك كله {بِأَنَّهُ} أي لأنه {إِذَا دُعِىَ اللهُ وَحْدَهُ} بأن قيل لا اله الا الله وحده (حال) أي (منفرداً) واما كونه مفعولاً مطلقاً لحال محذوف ناب عنها أي نوحده توحيداً وحده* {كَفَرْتُمْ} بالتوحيد {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ} بنحو اللات والعزى* {تُؤْمِنُواْ} بالاشراك* {فَالْحُكْمُ للهِ} المستحق العبادة حيث حكم عليكم بالعذاب الدائم* {الْعَلِىِّ} الشأن* {الْكَبِيرُ} المتعال عن أن يشرك به والذي يطابق كبرياؤه أن يكون عقابه كذلك لا التى كنتم تشركونها ولم يأخذ أصحاب العلم قولهم (لا حكم الا لله) من الآية فان المراد بالحكم فيها حكمه على أهل النار لأن أريد العموم لفظاً ومعنى وأُريد المعنى الخصوص واللفظ يقضي بالعموم والعبرة به لا بخصوص السبب وعلى كل حال فالحق مع من قال (لا حكم الا لله) فان غيره لا يحكم الا فيما لم يحكم فيه وأما ما حكم فيه فلا معقب لحكمه.