خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ أَلاۤ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٩٩
-التوبة

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يُؤمنُ باللهِ واليَوم الآخِرِ} قال مجاهد: هم بنو مقرن من مزينة، وهم ستة على المشهور، وقيل: ثلاثة، وقيل: سبعة، وقيل: عشرة، روى عن عبد الرحمن بن معقل ابن مقرن: إنا كنا عشرة ولد مقرن، فنزلت فينا: {ومن الأعراب من يؤمن بالله} الآية، قال بعضهم: أراد بالعشرة أولاد مقرن الستة أو السبعة، وأولادهم، وقيل: عبد الله ذو البجادين ورهطه، وسمى بذلك لأنه حين أراد المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شقت له أمه بجادا، وهو كساء باثنين، فاتزر بواحد وارتدى بالآخر، وقيل: منعه بعض قومه، فبقى فى واحد فشقه كذلك حين قرب المدينة وهو المشهور، وقد ذكرته فى غير هذا الموضع، ومات فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم.
وقال الكلبى: أسلم وغفار وجهينة، وعن أبى هريرة: هؤلاء ومزينة، وفى الحديث عنه:
"أن تلك الفرق الأربع خير بنى تميم، وبنى أسد، وغطفان، وبنى عامر بن صعصعة، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: أسلم سلمها الله، وغفار غفر الله لها، أما أنا لم أقبلها لكن الله قالها" وقال: "قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم وأشجع، وغفار موال ليس لهم مولى دون الله ورسوله" .
{ويتَّخذُ ما ينْفقُ} فى الجهاد ومن الزكاة {قُرُباتٍ} سبب قربات جمع قربة بضم الراء كالقاف، أو قربة بإسكانها، وعليه فضمة الراء فى جمعه تبعا للقاف لجواز اتباع العين للفاء فى الجمع بألف، وتاء الاسم غير الصفة الثلاثى السالم العين من تضعيف، وجر اعتلال الساكن العين المؤنث مختوما بتاء التأنيث، أو مجرد، ولغة هذيل الاتباع أيضا فيما إذا كان قبل حرف العلة فتحة وهو مفعول ثان.
{عِنْد اللهِ} نعت لقربات، أو متعلق بيتخذ، ومعنى الضدية أنك إذا تقربت إلى شىء فقد حصلت لك قربة بحضرته، {وصَلَواتِ الرَّسُول} أى أدعيته بخير الدنيا والآخرة،
"وكان صلى الله عليه وسلم يدعو للمتصدقين حين أخذ صدقاتهم ويستغفر لهم كقوله: اللهم صلى على آل أبى أوفى" أى ارحمهم، وذلك سنة، ولكن لا يدعو غيره بلفظ الصلاة، ويأتى فيه كلام إن شاء الله، ولا يدعو بالجنة لمن لا يتولاه، والعطف على قربات، أى وسبب صلوات الرسول، أو على ما، والأول أرجح وحقق الله رجاءهم بقوله:
{ألاَ إنَّها} أى نفقتهم المدلول عليها بذكر الإنفاق، وأن عطف الصلوات على ما فالأنسب عود الضمير للصلوات، وأزال الغفلة بألا وأكد بها، وبأن {قُربةٌ لَهم} وقرأ ورش بضم الراء وهو الأشهر عن نافع، وسكنها الباقون، واختلف عن عاصم والأعمش وهما لغتان {سَيُدخِلهم اللهُ فى رحْمتِه} وعد بإحاطة الرحمة بهم، والسين لتأكيده على ما مر من جار الله، وقرره بقوله: {إنَّ اللهَ غَفُورٌ} للمؤمنين المنفقين {رَحيمٌ} بهم إذ وفقهم للطاعة.