خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً
٩٢
-مريم

روح المعاني

وقيل: علة لتكاد الخ، واعترض بأن كون لـِ { تَكَادُ } [مريم: 90] الخ معللاً بذلك قد علم من { مِنْهُ } [مريم: 90] فيلزم التكرار. وأجيب بما لا يخلو عن نظر. وقيل: علة لـِ { هدَّا } [مريم: 90] وهو علة للخرور، وقيل ليس هناك لام مقدرة بل أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالإبدال من الهاء من {مِنْهُ} كما في قوله:

على حالة لو أن في القوم حاتماً على جوده لضن بالماء حاتم

بجر حاتم بالإبدال من الهاء في جوده، واستبعده أبو حيان للفصل بجملتين بين البدل والمبدل منه، وقيل: المصدر مرفوع على أنه خبر محذوف أي الموجب لذلك دعاؤهم للرحمن ولداً وفيه بحث. وقيل: هو مرفوع على أنه فاعل هدَّاً ويعتبر مصدراً مبنياً للفاعل أي هدها دعاؤهم للرحمن ولداً. وتعقبه أبو حيان بأن فيه بعداً لأن الظاهر كون هذا المصدر تأكيدياً والمصدر التأكيدي لا يعمل ولو فرض غير تأكيدي لم يعمل بقياس إلا إذا إذا كان أمراً كضرباً زيداً أو بعد استفهام كأضربا زيداً وما هنا ليس أحد الأمرين وما جاء عاملاً وليس أحدهما كقوله:

وقوفاً بها صحبـي على مطيهم

نادر. والتزام كون ما هنا من النادر لا يدفع البعد. ولعل ما ذكرناه أدق الأوجه وأولاها فتدبر والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

و {دَّعَوَا } عند الأكثرين بمعنى سموا. والدعاء بمعنى التسمية يتعدى لمفعولين بنفسه كما في قوله:

دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن أخاها ولم أرضع لها بلبان

وقد يتعدى للثاني بالباء فيقال دعوت ولدي بزيد واقتصر هنا على الثاني وحذف الأول دلالة على العموم والإحاطة لكل ما دعى له عز وجل ولداً من عيسى وعزير عليهما السلام وغيرهما. وجوز أن يكون من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ما في قوله صلى الله عليه وسلم: "من ادعى إلى غير مواليه" وقول الشاعر:

/ أنا بني نهشل لا ندعى لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا

فيتعدى لواحد، والجار والمجرور جوز أن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من {وَلَدًا } وأن يكون متعلقاً بما عنده، وجملة {مَا يَنبَغِى } حال من فاعل {دَّعَوَا }، وقيل: من فاعل { قَالُواْ } [مريم: 88]، {وينبغي} مضارع انبغى مطاوع بغى بمعنى طلب وقد سمع ماضيه فهو فعل متصرف في الجملة، وعده ابن مالك في «التسهيل» من الأفعال التي لا تتصرف وغلطه في ذلك أبو حيان، ويمكن أن يقال: مراده أنه لا يتصرف تاماً، و {أَنْ يَتَّخِذِ } في تأويل مصدر فاعله، والمراد لا يليق به سبحانه اتخاذ الولد ولا يتطلب له عز وجل لاستحالة ذلك في نفسه لاقتضائه الجزئية أو المجانسة واستحالة كل ظاهرة، ووضع الرحمن موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم بالتنبيه على أن كل ما سواه تعالى إما نعمة أو منعم عليه وأين ذلك ممن هو مبدأ النعم ومولي أصولها وفروعها.