خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ
٧٦
-الأنبياء

روح المعاني

{وَنُوحاً} أي واذكر نوحاً أي نبأه عليه السلام، وزعم ابن عطية أن نوحاً عطف على { { لُوطاً } } [الأنبياء:74] المفعول لآتينا على معنى وآتينا نوحاً ولم يستبعد ذلك أبو حيان وليس بشيء، قيل ولما ذكر سبحانه قصة إِبْرَاهِيمَ عليه السلام وهو أبو العرب أردفها جل شأنه بقصة أبـي البشر وهو الأب الثاني كما أن آدم عليه السلام الأب الأول بناءً على المشهور من / أن جميع الناس الباقين بعد الطوفان من ذريته عليه السلام وهو ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس فيما يقال وهو أطول الأنبياء عليهم السلام على ما في «التهذيب» عمراً، وذكر الحاكم في «المستدرك» أن اسمه عبد الغفار وأنه قيل له نوح لكثرة بكائه على نفسه، وقال الجواليقي: إن لفظ نوح أعجمي معرب زاد الكرماني ومعناه بالسريانية الساكن.

{إِذْ نَادَىٰ} أي دعا الله تعالى بقوله: { { أَنّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ } } [القمر: 10] وقوله: { { رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً } } [نوح: 26] و(إذ) ظرف للمضاف المقدر كما أشرنا إليه ومن لم يقدر يجعله بدل اشتمال من (نوح). {مِن قَبْلُ} أي من قبل هؤلاء المذكورين، وذكرنا قبل قولاً آخر {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ} دعاءه {فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ} وهو الطوفان أو أذية قومه؛ وأصل الكرب الغم الشديد وكأنه على ما قيل من كرب الأرض وهو قلبها بالحفر إذ الغم يثير النفس إثارة ذلك أو من كربت الشمس إذا دنت للمغيب فإن الغم الشديد تكاد شمس الروح تغرب منه أو من الكرب وهو عقد غليظ في رشاء الدلو فإن الغم كعقدة على القلب، وفي وصفه بالعظيم تأكيد لما يدل هو عليه.