خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
٥٠
-الحج

روح المعاني

فالزيادة في إغاظة المشركين فهو بحسب المآل إنذار، ويجوز أن يقال: إن قوله سبحانه: {فَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} الآية تفصيل لمن نجع فيه الإنذار من الناس المشركين ومن بقي منهم على كفره غير ناجح فيه ذلك كأنه قيل: أنذر يا محمد هؤلاء الكفرة المستعجلين بالعذاب وبالغ فيه فمن آمن ورجع عما هو عليه فله كذا ومن داوم على كفره واستمر على ما هو عليه فله كذا، واختاره الطيبـي وهو كما في «الكشف» حسن وعليه لا يكون التقسيم داخلاً في المقول بخلاف الوجه الأول.

وقال بعض المحققين: (الناس) عام للمؤمن والكافر والمنذر به قيام الساعة، وإنما كان صلى الله عليه وسلم نذيراً مبيناً لأن بعثه عليه الصلاة والسلام من أشراطها فاجتمع فيه الإنذار قالاً وحالاً بقوله: { { أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } } [الحج: 49] كقوله صلى الله عليه وسلم الثابت في «الصحيحين» "أنا النذير العريان" وقد دل على ذلك تعقيب الخطاب بالإنذار تفصيل حال الفريقين عند قيامها اهـ. ولا مانع منه لولا ظاهر السياق، وكون المؤمنين لا ينذرون لا سيما وفيهم الصالح والطالح مما لا وجه له، ومن منع من العموم لذلك قال: التقدير عليه بشير ونذير ونقل هذا عن الكرماني؛ ثم المغفرة تحتمل أن تكون لما ندر من الذين آمنوا من الذنوب وذلك لا ينافي وصفهم بعمل الصالحات، وتحتمل أن تكون لما سلف منهم قبل الإيمان والرجوع عما كانوا عليه، والمراد بالرزق الكريم هنا الجنة كما يشعر به وقوعه بعد المغفرة وكذلك في جميع القرآن على ما أخرجه ابن أبـي حاتم عن محمد بن كعب القرظي، ومعنى الكريم في صفات غير الآدميين الفائق.