خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
٧
-القصص

روح المعاني

{وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمّ مُوسَىٰ } قيل هي محيانة بنت يصهر بن لاوي، وقيل يوخابذ وقيل يارخا وقيل يارخت، وقيل غير ذلك. والظاهر أن الإيحاء إليها كان بإرسال ملك، ولا ينافي حكاية أبـي حيان الإجماع على عدم نبوتها، لما أن الملائكة عليهم السلام قد ترسل إلى غير الأنبياء وتكلمهم، وإلى هذا ذهب قطرب وجماعة. وقال مقاتل منهم: إن الملك المرسل إليها هو جبريل عليه السلام. وعن ابن عباس وقتادة أنه كان إلهاماً، ولا يأباه قوله تعالى: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَـٰعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } نعم هو أوفق بالأول. وقال قوم: إنه كان رؤيا منام صادقة قص فيها أمره عليه السلام، وأوقع الله تعالى في قلبها اليقين. وحكي عن الجبائي أنها رأت في ذلك رؤيا، فقصتها على من تثق به من علماء بني إسرائيل فعبرها لها. وقيل كان بإخبار نبـي في عصرها إياها. والظاهر أن هذا الإيحاء كان بعد الولادة، وفي الأخبار ما يشهد له، فيكون في الكلام جملة محذوفة، وكأن التقدير والله تعالى أعلم: ووضعت موسى أمه في زمن الذبح فلم تدر ما تصنع في أمره وأوحينا إليها {أَنْ أَرْضِعِيهِ } وقيل: كان قبل الولادة، و(أن) تفسيرية أو مصدرية، والمراد أن أرضعيه ما أمكنك إخفاؤه.

وقرأ عمر بن عبد الواحد وعمر بن عبد العزيز (أنِ أرضعيه) بكسر النون بعد حذف الهمزة على غير قياس، لأن القياس فيه نقل حركتها وهي الفتحة إلى النون كما في قراءة ورش.

{فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ } من جواسيس فرعون ونقبائه الذين يقتلون الأبناء، أو من الجيران ونحوهم أن ينمو عليه {فَأَلْقِيهِ فِى ٱليَمّ } أي في البحر، والمراد به النيل، ويسمى مثله بحراً، وإن غلب في غير العذب {وَلاَ تَخَافِى } عليه ضيعة أو شدة من عدم رضاعه في سن الرضاع {وَلاَ تَحْزَنِى } من مفارقتك إياه {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ } عن قريب بحيث تأمنين عليه ويومىء إلى القرب السياق. وقيل التعبير باسم الفاعل لأنه حقيقة في الحال ويعتبر لذلك في قوله سبحانه: {وَجَـٰعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } ولا يضر تفاوت القربين، والجملة تعليل للنهي عن الخوف والحزن، وإيثار الجملة الاسمية وتصديرها بحرف التحقيق للاعتناء بتحقيق مضمونها أي إنا فاعلون ردّه، وجعله من المرسلين لا محالة. واستفصح الأصمعي امرأة من العرب أنشدت شعراً فقالت: أبعد قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمّ مُوسَىٰ } الآية فصاحة وقد جمع بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين.